شموخ الصمت
02-01-2008, 01:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وعلى آله الطاهرين وصحبه أجميعن ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، إن للنصوص الشرعية أحكام عديدة يلزم المتفقه معرفتها وفهمها وتوظيفها في الموضوعات الإسلامية المختلفة والدفاع عن الدين الإسلامي. وقال ابن تيمية في مجموع فتاواه (19/203): "لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم".
وهذه بعض المسائل التي يمكن الاستفادة منها في الدفاع عن هذا الدين، منها: "إن كان ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل"، إذ إن من البديهيات أن كل صاحب دعوى لابد من إقامة الدليل على دعواه.
والأدلة الشرعية ضربان:
أحدهما: ما يرجع إلى النقل المحض، وهو الدليل النقلي وهو الكتاب والسنة، وكذلك الإجماع ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا.
الثاني: ما يرجع إلى رأي محض، وهو الدليل العقلي وهو القياس والاستدلال، وكذلك الاستحسان والمصالح المرسلة.
وشرط الأدلة الشرعية أن يكون صحيحاً في الدليل النقلي، وأن يكون صريحاً في الدليل العقلي. قال تعالى: {هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
فصل
كل دليل نقلي إما أن يكون قطعياً أو ظنياً. فإن كان قطعياً فلا إشكال في اعتباره. وإن كان ظنياً؛ فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا:
فإن رجع إلى قطعي فهو معتبر أيضاً وإن لم يرجع وجب التثبت فيه، ولم يصح إطلاق القول بقبوله، ولكنه قسمان:
1) قسم يضاده أصلاً.
2) قسم لا يضاده ولا يوافقه.
فالجميع أربعة أقسام:
فأما الأول: فلا يفتقر إلى بيان.
وأما الثاني: وهو الظني الراجع إلى أصل قطعي فإعماله أيضاً ظاهر، وعليه عامة أخبار الآحاد، فإنها بيان للكتاب.
وأما الثالث: وهو الظني المعارض لأصل قطعي ولا يشهد له أصل قطعي فمردود بلا إشكال. ومن الدليل على ذلك أمران:
1) أنه مخالف لأصول الشريعة، ومخالف أصولها لا يصح؛ لأنه ليس منها.
2) أنه ليس له ما يشهد بصحته، وما هو كذلك ساقط الاعتبار.
وأما الرابع: وهو الظني الذي لا يشهد له أصل قطعي، ولا يعارض أصلاً قطعياً فهو محل النظر، وبابه باب المناسب الغريب.
فصل
كل دليل شرعي مبني على مقدمتين:
الأولى: راجعة إلى تحقيق مناط الحكم. وهذه نظرية - أي ليست نقلية - سواء أثبتت بالضرورة أم بالفكر والتدبر. وهو الاجتهاد في تحقق وجود الوصف في الفرع الذي يراد إلحاقه بالأصل، وذلك بعد أن يتفق على أن هذا الوصف علة للأصل بنص، أو إجماع، أو استنباط. وسمي تحقيق مناط، لأنه بعد العلم بالوصف المناسب أن يكون مناطاً للحكم، بقي البحث في مدى وجود ذات الوصف، في الفرع المراد إلحاقه بالأصل.
ولتحقيق المناط صور، من أهمها:
1) أن تكون هناك قاعدة شرعية متفق عليها أو منصوص عليها، وهي الأصل، فيتبين المجتهد وجودها في الفرع، وهذا من ضروريات الشريعة، لعدم وجود النص على جزئيات القواعد الكلية فيها.
2) أن يعرف علة حكم ما في محله بنص، أو إجماع، فيتبين المجتهد وجودها في الفرع.
أما المقدمة الثانية: ترجع إلى نفس الحكم الشرعي، وهذه نقلية.
فصل
كل دليل شرعي لا يخلو:
أولاً: أن يكون معمولاً به في السلف دائماً أو كثيراً، فلا إشكال في الاستدلال به ولا في العمل على وفقه، وهي السنة المتبعة والطرق المستقيم.
ثانياً: أن لا يقع العمل به إلا قليلاً، ووقع إيثار غيره والعمل به دائماً أو أكثرياً؛ فذلك الغير هو السنة المتبعة.
أما ما لم يقع العمل عليه إلا قليلاً فيجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه، والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر؛ فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل لابد أن يكون لمعنى شرعي تحروا العمل به، ولهذه على ضربين:
1) أن يتبين فيه للعمل القليل وجه يصلح أن يكون سبباً للقلة.
2) ما كان خلاف ذلك ولكنه يأتي على وجوه:
أ- أن يكون محتملاً في نفسه. والذي هو أبرأ للعهدة وأبلغ في الاحتياط تركه والعمل على وفق الأعم الأغلب.
ب- أن يكون مما فعل فلتة، فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مع علمه به، ثم بعد ذلك لا يفعله ذلك الصحابي ولا غيره، ولا يشرعه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ولا يأذن فيه ابتداء لأحد.
ج- أن يكون العمل القليل رأياً لبعض الصحابة لم يتابع عليه.
د- أن يكون عمل به قليلاً ثم نسخ، فترك العمل به جملة، فلا يكون حجة بإطلاق، فكان من الواجب في مثله الوقوف مع الأمر العام.
2) أو لا يكون معمولاً به إلا قليلاً أو في وقت ما.
3) أو لا يثبت به العمل.
ثالثاً: أن لا يثبت عن الأولين أنهم عملوا به على حال، فهو أشد مما قبله، فكل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ. وهذا كاف.
والحديث الضعيف الذي لا يعمل العلماء بمثله جار هذا المجرى.
ومن هنالك لم يسمع أهل السنة دعوى الرافضة أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نص على عليّ بن ابي طالب - رضي الله عنه - أنه الخليفة بعده؛ لأن عمل كافة الصحابة على خلافه دليل على بطلانه أو عدم اعتباره؛ لأن الصحابة لا تجتمع على خطأ.
وكثيراً ما تجد أهل البدع والضلالة يستدلون بالكتاب والسنة، يحملونهما مذاهبهم، ويغبرون بمشتبهاتهما في وجوه العامة، ويظنون أنهم على شيء.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أخوكم الفقير إلى الله الغني المنان/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي البلوشي الحنفي
المصادر والمراجع:
1) تهذيب الموافقات (ص220) و(ص225 - وما بعدها).
2) روضة الناظر (ص277).
3) شرح الكوكب المنير (4/200-203).
4) نشر البنود (2/207).
5) معجم مصطلحات أصول الفقه (ص122).
6) القواعد التأصيلية (ص88-114).
:
شبكة الشريعه الإسلاميه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، وعلى آله الطاهرين وصحبه أجميعن ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، إن للنصوص الشرعية أحكام عديدة يلزم المتفقه معرفتها وفهمها وتوظيفها في الموضوعات الإسلامية المختلفة والدفاع عن الدين الإسلامي. وقال ابن تيمية في مجموع فتاواه (19/203): "لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم".
وهذه بعض المسائل التي يمكن الاستفادة منها في الدفاع عن هذا الدين، منها: "إن كان ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل"، إذ إن من البديهيات أن كل صاحب دعوى لابد من إقامة الدليل على دعواه.
والأدلة الشرعية ضربان:
أحدهما: ما يرجع إلى النقل المحض، وهو الدليل النقلي وهو الكتاب والسنة، وكذلك الإجماع ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا.
الثاني: ما يرجع إلى رأي محض، وهو الدليل العقلي وهو القياس والاستدلال، وكذلك الاستحسان والمصالح المرسلة.
وشرط الأدلة الشرعية أن يكون صحيحاً في الدليل النقلي، وأن يكون صريحاً في الدليل العقلي. قال تعالى: {هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وقال: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
فصل
كل دليل نقلي إما أن يكون قطعياً أو ظنياً. فإن كان قطعياً فلا إشكال في اعتباره. وإن كان ظنياً؛ فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا:
فإن رجع إلى قطعي فهو معتبر أيضاً وإن لم يرجع وجب التثبت فيه، ولم يصح إطلاق القول بقبوله، ولكنه قسمان:
1) قسم يضاده أصلاً.
2) قسم لا يضاده ولا يوافقه.
فالجميع أربعة أقسام:
فأما الأول: فلا يفتقر إلى بيان.
وأما الثاني: وهو الظني الراجع إلى أصل قطعي فإعماله أيضاً ظاهر، وعليه عامة أخبار الآحاد، فإنها بيان للكتاب.
وأما الثالث: وهو الظني المعارض لأصل قطعي ولا يشهد له أصل قطعي فمردود بلا إشكال. ومن الدليل على ذلك أمران:
1) أنه مخالف لأصول الشريعة، ومخالف أصولها لا يصح؛ لأنه ليس منها.
2) أنه ليس له ما يشهد بصحته، وما هو كذلك ساقط الاعتبار.
وأما الرابع: وهو الظني الذي لا يشهد له أصل قطعي، ولا يعارض أصلاً قطعياً فهو محل النظر، وبابه باب المناسب الغريب.
فصل
كل دليل شرعي مبني على مقدمتين:
الأولى: راجعة إلى تحقيق مناط الحكم. وهذه نظرية - أي ليست نقلية - سواء أثبتت بالضرورة أم بالفكر والتدبر. وهو الاجتهاد في تحقق وجود الوصف في الفرع الذي يراد إلحاقه بالأصل، وذلك بعد أن يتفق على أن هذا الوصف علة للأصل بنص، أو إجماع، أو استنباط. وسمي تحقيق مناط، لأنه بعد العلم بالوصف المناسب أن يكون مناطاً للحكم، بقي البحث في مدى وجود ذات الوصف، في الفرع المراد إلحاقه بالأصل.
ولتحقيق المناط صور، من أهمها:
1) أن تكون هناك قاعدة شرعية متفق عليها أو منصوص عليها، وهي الأصل، فيتبين المجتهد وجودها في الفرع، وهذا من ضروريات الشريعة، لعدم وجود النص على جزئيات القواعد الكلية فيها.
2) أن يعرف علة حكم ما في محله بنص، أو إجماع، فيتبين المجتهد وجودها في الفرع.
أما المقدمة الثانية: ترجع إلى نفس الحكم الشرعي، وهذه نقلية.
فصل
كل دليل شرعي لا يخلو:
أولاً: أن يكون معمولاً به في السلف دائماً أو كثيراً، فلا إشكال في الاستدلال به ولا في العمل على وفقه، وهي السنة المتبعة والطرق المستقيم.
ثانياً: أن لا يقع العمل به إلا قليلاً، ووقع إيثار غيره والعمل به دائماً أو أكثرياً؛ فذلك الغير هو السنة المتبعة.
أما ما لم يقع العمل عليه إلا قليلاً فيجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه، والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر؛ فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل لابد أن يكون لمعنى شرعي تحروا العمل به، ولهذه على ضربين:
1) أن يتبين فيه للعمل القليل وجه يصلح أن يكون سبباً للقلة.
2) ما كان خلاف ذلك ولكنه يأتي على وجوه:
أ- أن يكون محتملاً في نفسه. والذي هو أبرأ للعهدة وأبلغ في الاحتياط تركه والعمل على وفق الأعم الأغلب.
ب- أن يكون مما فعل فلتة، فسكت عنه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مع علمه به، ثم بعد ذلك لا يفعله ذلك الصحابي ولا غيره، ولا يشرعه النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، ولا يأذن فيه ابتداء لأحد.
ج- أن يكون العمل القليل رأياً لبعض الصحابة لم يتابع عليه.
د- أن يكون عمل به قليلاً ثم نسخ، فترك العمل به جملة، فلا يكون حجة بإطلاق، فكان من الواجب في مثله الوقوف مع الأمر العام.
2) أو لا يكون معمولاً به إلا قليلاً أو في وقت ما.
3) أو لا يثبت به العمل.
ثالثاً: أن لا يثبت عن الأولين أنهم عملوا به على حال، فهو أشد مما قبله، فكل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ. وهذا كاف.
والحديث الضعيف الذي لا يعمل العلماء بمثله جار هذا المجرى.
ومن هنالك لم يسمع أهل السنة دعوى الرافضة أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - نص على عليّ بن ابي طالب - رضي الله عنه - أنه الخليفة بعده؛ لأن عمل كافة الصحابة على خلافه دليل على بطلانه أو عدم اعتباره؛ لأن الصحابة لا تجتمع على خطأ.
وكثيراً ما تجد أهل البدع والضلالة يستدلون بالكتاب والسنة، يحملونهما مذاهبهم، ويغبرون بمشتبهاتهما في وجوه العامة، ويظنون أنهم على شيء.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أخوكم الفقير إلى الله الغني المنان/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي البلوشي الحنفي
المصادر والمراجع:
1) تهذيب الموافقات (ص220) و(ص225 - وما بعدها).
2) روضة الناظر (ص277).
3) شرح الكوكب المنير (4/200-203).
4) نشر البنود (2/207).
5) معجم مصطلحات أصول الفقه (ص122).
6) القواعد التأصيلية (ص88-114).
:
شبكة الشريعه الإسلاميه