المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدلة العلو .. وما قاله السلف الصالح


الواثق بالله
09-08-2007, 10:25 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ..
فإن أهل السنة والجماعة رحمة الله عليهم مجمعون على اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى مستوٍ على عرشه عالٍ على جميع خلقه علو ذات وقدر وقهر ، ولم يخالف في ذلك إلا من طمس الله بصيرته من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم من فرق الضلال الذين أعرضوا عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وحكموا عقولهم وآراء شيوخهم .

دلالة الكتاب والسنة على علو الله على خلقه
دل القرآن والسنة على اتصاف الله سبحانه وتعالى بالعلو والفوقية والاستواء على العرش , وقد تنوعت الآيات والأحاديث الدالة على ذلك أنواع كثيرة جدا منها :
أولا : التصريح بالاستواء مقرونا بأداة (على) مختصا بالعرش .
وقد جاء هذا في سبعة مواضع في كتاب الله جل وعلا .
قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [الأعراف : 54]
قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) [يونس : 3]
قال تعالى: (اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) [الرعد : 2]
قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً) [الفرقان : 59]
قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) [السجدة : 4]
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [الحديد : 4]
قال تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه : 5]
والاستواء في لغة العرب إذا عدي بحرف الجر (على) كان بمعنى علا وارتفع .
قال الطبري في تفسيره (1 / 430) : (وأوْلى المعاني بقول الله جل ثناؤه:"ثم استوى إلى السماء فسوَّاهن"، علا عليهن وارتفع، فدبرهنّ بقدرته، وخلقهنّ سبع سموات.والعجبُ ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:"ثم استوى إلى السماء"، الذي هو بمعنى العلو والارتفاع، هربًا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه -إذا تأوله بمعناه المفهم كذلك- أن يكون إنما علا وارتفع بعد أن كان تحتها - إلى أن تأوله بالمجهول من تأويله المستنكر.)أ.ه

ثانيا : التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتا وقدرا وقهرا،
قال تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [الأعلى : 1]
وقال تعالى: (َمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) [الليل19 : 20]
وقال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) [الرعد : 9]
وقال تعالى: (وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) [الأنعام : 100]
وقال تعالى: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً) [الإسراء : 43]
وقال تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) [المؤمنون : 116]
وقال تعالى: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً) [الجن : 3]
وقال تعالى: (...وََسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) [البقرة : 255]
وقال تعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) [الشورى : 4]
وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) [الحج : 62]
وقال تعالى: (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) [سبأ : 23]
وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [الشورى : 51]
وغيرها كثير...
فأسماء الله سبحانه وتعالى ( أعلام وأوصاف) كما هو معروف .
فاسم (العليم) دال على صفة العلم دلالة تضمن , فكذلك اسم (العلي) وَ(الأعلى) دالان على صفة العلو .
ثالثا : التصريح بالفوقية وقد وردت مقرونة بأداة (من) المعينة لفوقية الذات وبدونها قال تعالى: (يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [النحل : 50]
وقال تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [الأنعام : 18]
وقال تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ) [الأنعام : 61]
رابعا : إخباره سبحانه وتعالى بعروج الأشياء وصعود وارتفاعها إليه سبحانه
قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ) [فاطر : 10]
وقال تعالى: (بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) [النساء : 158]
وقال تعالى: (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ )[آل عمران : 55]
وقال تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) [السجدة : 5]
وقال تعالى: (مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [المعارج 4:3]
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) رواه البخاري(8/177)كتاب التوحيد(باب23)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ)المصدر السابق
وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ)رواه مسلم (1/161-162)
وفي هذا كله دلالة على علو الله سبحانه وتعالى لأنه لا يعقل الصعود والعروج والرفع إلا من أسفل إلى أعلى

خامسا : التصريح بتنزيل الكتاب منه.
قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل : 102]
وقال تعالى: (تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) [السجدة : 2]
وقال تعالى: (تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [الزمر : 1]
وقال تعالى: (تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [فصلت : 2]
وقال تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت : 42]
ولا يعقل النزول والتنـزيل إلا من أعلى إلى أسفل , ففي هذا دلالة علوه تعالى على خلقه فإن (من) في هذه الآيات لابتداء الغاية, فإذا كان ابتداء النزول والتنزيل منه دل على علوه سبحانه وتعالى .

سادسا : التصريح بأنه سبحانه وتعالى في السماء
قال تعالى : (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك 16: 17]
وقال صلى الله عليه وسلم : (أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً)رواه البخاري (5/110) المغازي ب61
حديث الجارية وفيه (...فَقَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)رواه مسلم(3/140) ك المساجد, ب تحريم الكلام في الصلاة
فالسماء اسم جنس للعالي فقوله تعالى (في السماء) أي في العلو, دون السفل.
فكونه تعالى في السماء لا يستلزم أن يكون في شيء موجود لأنه لا موجود فوق المخلوقات غيره سبحانه وتعالى.

سابعا : الإشارة إليه حساً إلى العلو كما أشار إليه الرسول لما كان بالجمع العظيم في حجة الوداع قال: (...وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)رواه مسلم (6 / 245) ك الحج ب حجة النبي صلى الله عليه وسلم

ثامنا :إخباره سبحانه وتعالى عن فرعون :
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً ...) [غافر36 : 37]
قال الطبري في تفسير هذه الآية (21 / 387)
(وقوله وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِبًا ) يقول: وإني لأظنّ موسى كاذبا فيما يقول ويدّعي من أن له في السماء ربا أرسله إلينا)

يتبع

الواثق بالله
09-08-2007, 11:46 PM
أما العقل :فقد قال الإمام

أحمد في كتابه الرد على الزنادقة والجهمية (1 / 40):


(إذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أن الله في كل مكان ولا

يكون في مكان دون مكان فقل أليس الله كان ولا شيء فيقول نعم فقل له حين خلق

الشيء خلقه في نفسه أو خارجا من نفسه فإنه يصير إلى ثلاثة أقوال لا بد له من

واحد منها إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر حين زعم أن الجن والإنس

والشياطين في نفسه
وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم دخل فيهم كان هذا كفرا أيضا حين زعم أنه دخل

في مكان وحش قذر رديء
وإن قال خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله أجمع وهو قول أهل

السنة.)

وأيضا يقال أن العلو ثابتاً عقلاً لوجوه:
1- العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين إما أن يكون احدهما سارياً في الآخر

قائماً به كالصفات , وإما أن يكون قائماً بنفسه بائناً عن غيره .
2- أنه تعالى لما خلق العالم فإما أن يكون خلقه في ذاته , أو خارجاً عن ذاته .
والأول باطل لأمرين :
- الاتفاق على بطلانه.
- لأنه يلزم أن يكون محلاً للخسائس والقاذورات , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
والثاني : يقتضي كون العالم واقعاً خارج ذاته فيكون منفصلاً , فتعينت المباينة لأن

القول بأنه غير متصل بالعلم وغير منفصل عنه غير معقول.
والثالث : أن كونه لا داخل العالم ولا خارجه يقتضي نفي الوجود بالكلية لأنه غير

معقول , فيكون موجوداً إما داخله وإما خارجه.
فالاول والثالث باطل ويتعين الثاني فلزمة المباينة.

يتبع

الواثق بالله
09-08-2007, 11:46 PM
أما الفطرة :
فإن العقلاء جميعهم مفطورون على التوجه إلى العلو عند الدعاء واللّجاء

والاضطرار، مما يدل قطعا على أن الله في العلو، يشهد لذلك ما قاله( أبي جعفر

الهمداني لأبي المعالي الجويني لما أخذ يقول على المنبر كان الله ولا عرش فقال يا

أستاذ دعنا من ذكر العرش يعني لأن ذلك إنما جاء في السمع أخبرنا عن هذه

الضرورة التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط يا ألله إلا وجد من قلبه

ضرورة تطلب العلو لا تلتفت يمنة ولا يسرة فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا

قال فلطم أبو المعالي على رأسه وقال حيرني الهمداني حيرني الهمداني ونزل.
فهذا الشيخ تكلم بلسان جميع بني آدم فأخبر أن العرش والعلم باستواء الله عليه إنما

أخذ من جهة الشرع وخبر الكتاب والسنة بخلاف الإقرار بعلو الله على الخلق من

غير تعيين عرش ولا استواء فإن هذا أمر فطري ضروري نجده في قلوبنا نحن

وجميع من يدعو الله تعالى فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا)
مجموع الفتاوى (4 / 61)
قال الإمام أبو الحسن الأشعري
ورأينا المسلمين

جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله تعالى مستو على العرش الذي

هو فوق السماوات فلولا أن الله عز و جل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو

العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض) الإبانة (1 / 105)
قال الإمام ابن عبد البر:
(ومن الحجة أيضا في أنه عز و جل على العرش فوق السموات السبع أن

الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا

وجوههم إلى السماء ونصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء يستغيثون الله

ربهم تبارك وتعالى وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى

أكثر من حكايته لأنه اضطراري لم يخالفهم فيه أحد ولا أنكره عليهم مسلم ) اجتماع

الجيوش (1 / 81)
العلو لابن قدامة (ص188)

يتبع

الواثق بالله
09-08-2007, 11:51 PM
و أما إجماع السلف الصالح :


أولا: (الأوزاعي إمام أهل الشام و عالمهم و فقيههم ت 157 هـ )قال: "(

كنا، والتابعون متوافرون، نقول: إن الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به

السنة من صفاته)" أنظر:مختصر العلو للذهبي 137 والأسماء والصفات للبيهقي ،

وفتح الباري 13/417

ثانيا:_الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150 – 204 هـ)قال : " السنة

التي أنا عليها ورأيت أصحابنا أهل الحديث الذين رأيتهم عليها فأحلف عنهم مثل

سفيان ومالك وغيرهما : الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء وأن الله ينزل إلى

سماءالدنيا كيف يشاء "
عون المعبود 13 \ 41-47 وساقه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة باسناده إلى

الشافعي 1 \283 وفي اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص165، إثبات صفة

العلو ص124، مجموع الفتاوى ج4 ص181-183، والعلو للذهبي ص120،

ومختصره للألباني ص176

ثالثا: (عالم البصرة سعيد بن عامر الضبعي ت 208 هـ)روي عنه أنه ذكر

الجهمية فقال : " (هم شر قولا من اليهود و النصارى؛ قد اجتمع اليهود و النصارى

و أهل الأديان مع المسلمين على أن الله عز و جل على العرش، و قالوا هم: ليس

على شيء)"
أنظر العلو للذهبي ص 1033
و سعيد بن عامر هو شيخ إسحاق بن راهويه و علي بن المديني و يحيى بن معين و

عبد بن حميد و الدارمي و غيرهم
قال فيه الحافظ فى "تهذيب التهذيب" (4/51 ) : و قال العجلى : ثقة، رجل صالح

من خيار الناس. و قال ابن قانع : ثقة. اهـ
قال المزى فى "تهذيب الكمال" : أن يحيى بن معين قال عن سعيد بن عامر "الثقة

المأمون" و ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات ".


رابعا: (أمير المؤمنين في الحديث الإمام علي بن عبد الله المديني شيخ البخاري

و أحمد ت 234 هـ)سئل هذا الإمام : "(ما قول أهل السنة والجماعة؟)"
فأجاب رحمه الله قائلاً: "(يؤمنون بالرؤية وبالكلام ، وأن الله عز وجل فوق

السماوات على عرشه استوى)"
أنظر العلو للذهبي (1/175)واجتماع الجيوش الإسلامية(1/146)


خامسا: (الامام الكبير شيخ المشرق سيد الحفاظ إسحاق بن راهويه شيخ

البخاري و مسلم ت 238 هـ) قال: "( قال الله تعالى "الرحمن على العرش

استوى" إجماع أهل العلم على أنه فوق العرش استوى، و يعلم كل شيء في أسفل

الأرض السابعة)"
أنظر العلو للذهبي ص 1128 و سير أعلام النبلاء 11/370
قال الذهبي معلقا: إسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة

الشريفة.
و ذكر الذهبي في سيرته: قال حرب الكرماني: قلت لإسحاق "(ما يكون من نجوى

ثلاثة الا هو رابعهم" كيف تقول فيه ؟) قال: (حيثما كنت فهو اقرب إليك من حبل

الوريد وهو بائن من خلقه وأبين شيء في ذلك قوله: "الرحمن على العرش

استوى"). سير أعلام النبلاء 11/370
كما ذكر: وورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين قال له: "(كفرت برب ينزل من

سماء إلى سماء)" فقال: "(أمنت برب يفعل ما يشاء)" سير أعلام النبلاء 11/376


سادسا: (شيخ الإسلام المحدث الإمام الثقة قتيبة بن سعيد 150-240 هـ)
قال: " (هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة:
نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه ، كما قال جل جلاله:الرحمن على

العرش استوى )".
قال الذهبي: فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة ،وقد لقي

مالكا والليث وحماد بن زيد ، والكبار وعمر
دهرا وازدحم الحفاظ على بابه.
انظر:مختصر العلو 187 ، درء تعارض العقل والنقل 6/260 ، بيان تلبيس

الجهمية 37\2 ، سير أعلام النبلاء 11/20


سابعا: (الإمام أبو زرعة الرازي ت 264 هـ والإمام أبو حاتم ت 277 هـ )

قال ابن أبى حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول

الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك ؟
فقالا:" (أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان مذهبهم:
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ….
وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان

رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما " ليس كمثله شيء وهو

السميع البصير")
قال: وسمعت أبى يقول : (علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر
وعلامة الزنادقة : تسميتهم أهل السنة حشوية ، يريدون إبطال الأثر
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة) ". انتهى
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي ت 418 هـ ا/ 197-

204
و قال الذهبي في سيره: قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي: وجدت في كتاب أبي حاتم

محمد ابن ادريس الحنظلي مما سمع منه يقول: "( مذهبنا واختيارنا: اتباع رسول

الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل

الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، ولزوم الكتاب والسنة، ونعتقد أن الله عز وجل

على عرشه "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" وأن الإيمان يزيد وينقص

ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض وبالمسائلة في القبر وبالشفاعة ونترحم على جميع

الصحابة )" سير أعلام النبلاء 13/260


ثامنا: الامام العلامة الحافظ الناقد عثمان بن سعيد الدارمي صاحب المسند

الكبير ت 280 هـ)قال:"( قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه

فوق سماواته(
وقال أيضا: (و قد اتفقت الكلمة بين المسلمين و الكافرين أن الله سبحانه في السماء

وعرفوه بذلك إلا المريسي و أصحابه حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث)
أنظر عقائد السلف كتاب النقض للدارمي ص (383) و "سير أعلام النبلاء"

13/325 للذهبي.


تاسعا: (محدث البصرة الإمام زكريا الساجي ت 307 هـ) قال: "( القول

في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على

عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء) ". انتهى
مختصر العلو 223 ، اجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم 245


عاشرا: (الإمام ابن خزيمة صاحب الصحيح ت 311 هـ) قال: "( من لم

يقل بأن الله فوق سماواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب

وإلا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل

الذمة) "
أنظر درء التعارض 6/ 264



يتبع

الواثق بالله
09-08-2007, 11:52 PM
الحادي عشر: (الإمام المحدث القدوة شيخ الحرم الشريف أبو بكر الآجري

صاحب كتاب "الشريعة" ت 360 هـ)قال في كتابه "الشريعة"(ص288) بعد

ذكر أقوال الحلولية و تفنيدها :"( و الذي يذهب إليه أهل العلم أن الله عز و جل

سبحانه على عرشه فوق سماواته و علمه محيط بكل شيء ..." إلى أن قال :" فعلمه

عز و جل محيط بجميع خلقه و هو على عرشه، و هذا قول المسلمين) "


الثاني عشر: الإمام العلامة القدوة الفقيه عالم أهل المغرب محمد بن أبي زيد

المغربي شيخ المالكية ويقال له مالك الصغير ت 386 هـ)قال في كتابه "

الجامع" :"( مما اجتمعت الأئمة عليه من أمور الديانة من السنن التي خلافها بدعة و

ضلالة، أن الله تبارك و تعالى فوق سماواته على عرشه دون أرضه، و أنه في كل

مكان بعلمه) "


الثالث عشر: (الإمام ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة 304-387 هـ) قال

في كتابه الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية:
"( باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بخلقه.
أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك

وتعالى على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه.
ولا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم

واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين وقالوا : إن الله ذاته لا يخلو منه مكان) ".

انتهى
أنظر الإبانة 3/ 136


الرابع عشر: (الإمام المقرئ المحقق المحدث الحافظ الأثري أبو عمر الطلمنكي

الأندلسي 339-429هـ)قال في كتابه "الوصول إلى معرفة الأصول":
أجمع المسلمون من أهل السنة على أن اللّه استوى على عرشه بذاته.
وقال في هذا الكتاب أيضاً: أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه

على الحقيقة لا على المجاز... ثم ساق بسنده عن مالك قوله: اللّه في السماء وعلمه

في كل مكان.
أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله : وهو معكم أينما كنتم . ونحو

ذلك من القرآن : أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاتـه مستو على عرشه

كيف شاء.
وقال: قال أهل السنة في قوله :الرحمن على العرش استوى:إن الاستواء من الله

على عرشه على الحقيقة لا على المجاز) ". اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو

المعطلة والجهمية - (ج 1 / ص 35)
درء التعارض 6/250 ، الفتاوى 5/189 ، بيان تلبيس الجهمية 2/38 ، مختصر

العلو 264

الخامس عشر: (الإمام الحافظ الثقة العلامة أبو نعيم صاحب الحلية 336-430

هـ )قال في كتاب الاعتقاد له:
"( طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ومما اعتقدوه:
أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة ، لا يزول ولا يحول …. وأن القرآن في

جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا: كلام الله حقيقة

لا حكاية ولا ترجمة… وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه

يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق

بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون

أرضه)". انتهى.
قال الذهبي: " فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد ، وكان حافظ

العجم في زمانه بلا نزاع … ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبى الحسن

الاشعري".
درء التعارض 6/261 ، الفتاوى 5/ 190 ، بيان تلبيس الجهمية 2/ 40 مختصر

العلو 261


السادس عشر: (الإمام العالم الحافظ شيخ السنة أبو نصر السجزي ت 444

هـ) قال في كتابه "الإبانة الكبرى" : "( فأئمتنا كسفيان الثوري ومالك وسفيان

بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض

واحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي متفقـــــون على أن الله سبحانه

بذاتـــه فوق العرش وان علمه بكل مكان وانه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق

العرش وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف

شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء) ". انتهى
انظر: درء التعارض 6/250 ونقل الذهبي نحو كلامه هذا في السير 17/ 656


السابع عشر: (الإمام العلامة القدوة المفسر المحدث شيخ الإسلام أبو عثمان

الصابوني 372-449هـ)قال:"( ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق

سبع سمواته على عرشه كما نطق كتابه وعلماء الأمة واعيان الأئمة من السلف ،

لم يختلفوا أن الله على عرشه وعرشه فوق سمواته) "
قال الذهبي: كان شيخ الإسلام الصابوني فقيها محدثا وصوفيا واعظا كان شيخ

نيسابور في زمانه له تصانيف حسنة. أنظر العلو للذهبي.


الثامن عشر: (الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام ابن عبد البر ت 463

هـ )قال في التمهيد بعد ذكر حديث النزول:
"( وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه من فوق سبع سماوات

كما قالت الجماعـــــــــــــة وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن

الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش) " .
ثم ذكر الأدلة على ذلك ومنها قوله:
"( ومن الحجة أيضا في انه عز وجل فوق السماوات السبع أن الموحدين أجمعين

من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء

يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن

يحتاج فيه إلى اكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم

مسلم) ".
وقال أيضا: "( أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن

والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيــــــقة لا على المجاز ، إلا انهم لا يكيفون

شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة

كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من

أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبـــــــــود ، والحق فيما قاله القائلون

بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله) ".
ومما احتج به أيضا حديث الجارية ، كما أجاب عن قولهم استوى : استولى بتفصيل

رائع
انظر فتح البر بترتيب التمهيد 2/ 7 –48

التاسع عشر :قول إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني(471هـ):
وقد أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى:

" سبِّح اسْمَ ربِّك الأعلى " سورة الأعلى آية 1. وأن لله علو الغلبة، والعلو الأعلى

من سائر وجوه العلو، لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن للّه علو

الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة، وجماهير المسلمين، وسائر الملل قد

وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى اللّه جل ثناؤه من جهة الفوق في الدعاء

والسؤال، فاتفاقهم بأجمعهم على الإشارة إلى اللّه سبحانه من جهة الفوق حجة، ولم

يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل، ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق.

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية - (ج 1 / ص 55)


العشرون: (الإمام العلامة إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني ت 535 هـ)

قال في كتاب "الحجة في بيان المحجة" له، (" باب في بيان استواء الله عز و

جل على العرش": " قال أهل السنة: الله فوق السماوات لا يعلوه خلق من خلقه"
و قال :"قال علماء أهل السنة: إن الله عز و جل على عرشه بائن من خلقه.
و قالت المعتزلة: هو بذاته في كل مكان.
و قالت الأشعرية: الإستواء عائد على العرش")
أنظر كتاب "الحجة في بيان المحجة" 2\109 ،110.


الحادي والعشرون: (الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني ت 558 هـ)
قال في كتابه "الإنتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار": "( قد ذكرنا في

أول الكتاب أن عند أصحاب الحديث و السنة، أن الله سبحانه بذاته بائن عن خلقه،

على العرش استوى فوق السماوات.
و قالت الكرامية إنه مماس للعرش.
و قالت المعتزلة إن ذات الله بكل مكان حتى بالحشوش و أجواف الحيوان.
و قالت الأشعرية لا يجوز وصفه بأنه على العرش و لا في السماء)" الإنتصار ص

607



الثاني والعشرون : (إبن رشد المالكي ت 595 هـ)قال في كتابه "مناهج

الأدلة في عقائد الملة" : "( القول بالجهة: و أما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة

من أول الأمر يثبتونها لله حتى نفتها المعتزلة ثم تبعتهم على نفيها متأخرو الأشعرية،

و ظواهر الشرع كلها تقتضي إثبات الجهة ...)" مناهج الأدلة ص 176

الثالث والعشرون: الإمام الحافظ موفق الدين بن قدامة المقدسي( ت 620 هـ)


قال في كتابه إثبات صفة العلو : " إن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء

ووصفه بذلك محمد خاتم الأنبياء ، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة

الأتقياء والأئمة من الفقهاء ، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين ،

وجمع الله عليه قلوب المسلمين ، وجعله مغروزاً في طباع الخلق أجمعين ، فتراهم

عند نزول الكرب بهم يلحظون السماء بأعينهم ، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم ،

وينتظرون مجيء الفرج من ربهم ، وينطقون ذلك بألسنتهم ، لا ينكر ذلك إلا غالٍ

في بدعته ، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته" ]إثبات صفة العلو ص63[

الرابع والعشرون: (الإمام المفسر القرطبي ت 671 هـ)قال: "( وقد كان

السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي [الجهة] ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا

هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش

بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته) " الجامع

لأحكام القرآن 7/219-220

و خير خاتمة لنقولنا هذه قول الإمام الذهبي:
"( و قد طولنا في هذا المكان، و لو ذكرنا كل من له كلام في إثبات علو الله على

العرش من الأئمة لاتسع الخرق. و إذا كان المخالف لا يهتدي بمن ذكرنا فلا هداه

الله. و لا خير و الله فيمن رد على الأئمة المذكورين الذين هم لب اللباب و نقاوة

الأمة في كل عصر، و هو متبع غير سبيل المؤمنين.)" الأربعين في صفات رب

العالمين

الواثق بالله
09-08-2007, 11:57 PM
المبحث طويل بعض الشيء ولكنه يستأهل القراءة من المخالفين

لأنه شامل كامل ...

من أي الإتجاهات فأنت مصيب.... لأن هذه الدراسة من عدة جهات :

1- من جهة النقل .

2- من جهة العقل .

3- من جهة الفطرة .

4- من جهة أقوال السلف .


الموضوع منقول جزى الله من جمعه كل خير ونسأل الله أن يجمعنا به في روضات الجنات

ولكل مبتدع الرجوع لما سلف ذكره ويجد الجواب الشافي الكافي بحول الله وقوته

البيان
09-12-2007, 01:40 PM
جزاك الله كل خير ياأخي الواثق بالله على هذا البيان ..

مبارك عليكم ادراك رمضان ياأخي جعلنا الله واياكم من صوامه وقوامـه كما نسأله تعالى أن يجعلنا واياكم وجميع المسلمين من عتقاءه من النار

أخوكم ابو عبدالوهاب

الواثق بالله
09-22-2007, 03:58 PM
اللهم آمين ..نسأل الله أن يجعلنا من عتقاء الله في هذا الشهر الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وبارك الله فيك على التعليق وجزاكم الله خير الجزاء وأوفره....

أخوك
الواثق بالله

الازور
04-13-2008, 05:16 PM
جزاك الله خير ونفع بك

الواثق بالله
06-19-2008, 02:30 PM
وأنا شاكر مرورك الكريم أخي الازور

بارك الله فيك وجزاك الله كل خير