المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصوفيـّــــــة


البيان
09-04-2007, 05:57 AM
تؤلف الصوفيه مجموعة من الطرق و الأذكار التي يتلوها المريد في أوقات مختلفة حسب توصيات مشايخ الطريقة بغية تنقية النفس و تطهيرها ليرتقي في المراتب الروحية التي يمكن أن توصله إلى درجة الولاية. الصوفية أو التصوف ليست دين أو مذهب إنما هي منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله عز و جل, كما يعرفها أصحابها. أما معارضيها فيعتبرونها ممارسة تعبدية لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة و لا يصح أي سند لإثباتها و عليه فهي تدخل في نطاق البدعة المحرمة التي نهى عنها رسول الله. تقوم الصوفية على فكرة الولاية, حيث يعتبر الولي عارفا بالله الذي يمنحه كرامات تماثل معجزات الأنبياء مثل شفاء المرضى و كشف الغيب, و هذا ما عرضها في بداية القرن الماضي لهجوم المتعلمين في الغرب باعتبارها ممثلة للثقافة الدينية التي تنشر الخرافات, ثم بدأ مع منتصف القرن الماضي الهجوم من قبل المدرسة السلفية باعتبارها بدعة دخيلة على الإسلام . حركة التصوف انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة , ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة معروفة باسم الصوفية ، ويتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة.
أصل التسمية
تختلف الآراء في أصل تسمية الصوفية , حيث يعيدها البعض الى اسم أهل الصفـّة و هم مجموعة من المساكين الفقراء كانوا يقيمون في المسجد النبوي الشريف و يعطيهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) من الصدقات و الزكاة طعامهم و لباسهم . لكن الرأي الأرجح يعيد التسمية ببساطة إلى الصوف الذي كان الزهّاد يلبسونه تقشفا و زهدا بالحياة . و لا نعدم وجود آراء أخرى في هذا الموضوع : فابن لجوزي في ( تلبيس إبليس ) ينسب الصوفيين إلى (صوفة بن مرة) والذي نذرت له والدته أن تعلقه بأستار الكعبة فأطلق إسم (صوفي) على كل من ينقطع عن الدنيا وينصرف إلى العبادة فقط .
ولعل من المفيد أن نعلم أن للقوم في أصل التسمية مقالات وأراء يطول شرحها من حيث الاشتقاق والأصل والاصطلاح فيرجعها البعض للصفاء وغيرهم للصوف والبعض لبني صوفة والآخرون لأهل الصفة.
وعلى كل فالفكر الصوفي ببعض جوانبه الذي يظهر بارزا في أقوال الحارث المحاسبي يعتمد على مقام الإحسان المذكور في السنة المطهرة وهو أن تعبد اله تعالى كأنك تراه ولهم في ذلك تخريجات مفيدة ومن حيث الاصطلاح يجمع علماء التصوف في كتبهم ما يقارب الألف من التعريفات التي تضع له الحدود وترسم له المعالم وتفسره وتشرحه وتأصله وكلها يدور حول (تزكية القلوب بمعنى تطهيرها من جميع ما يتعلق بها من الأسباب والعلائق الدنيوية والنظر للأمور من حيث لاوجود مستقل بذاته عن الله ولا قدرة لإنسان ولا قوة إلا من حيث يسر الله له وهذا يقودهم لمبدأ ألا وجود حقاً سوى لله ). لكن نقطة الخلاف مع بعض الفرق الإسلامية الأخرى تكمن في مدى شرعية الطرق و الأوراد التي يمارسها المتصوفة
اختلف العلماء في نسبة الاشتقاق على أقوال أرجحها : ما اختاره طائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصوف حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية .
النشأة و التاريخ
إن الصوفية مثلهم مثل أي فرقة إسلامية أخرى أن تأخذ مرجعيتها من العصر النبوي الذي يعتبر المرجع الأساسي الشرعي في مجمل التاريخ الإسلامي, وبالتالي فإن كل طريقة صوفية تربط أورادها بسند رجال يعيدها إلى أحد الصحابة أو إلى الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم ) بذاته. في الحقيقة ان مصطلح الصوفية لم يظهر إلا في بدايات القرن الثالث الهجري لكن جذوره يمكن تتبعها قبل ذلك.
بشكل عام يمكن القول أن معظم الحركات الفكرية و السياسية في الحضارة العربية الإسلامية تعود لامتزاج عدة عناصر مختلفة تواجدت في منطقة المشرق العربي الممتد من منطقة الرافدين الى وادي النيل . فإضافة الى ا***صر الإسلامي الأصيل الذي يتألف من النصوص الشرعية و العادات الاجتماعية التي جاء بها الإسلام يوجد بقايا الموروث الجاهلي الذي بقي كامنا و الموروث الفارسي المتمركز أساسا في بلاد الرافدين و الموروث اليوناني الروماني إضافة الى الموروثات من الشعوب المحلية السامية و غير السامية في هذه المنطقة الواسعة التي شهدت مع العصر الذهبي للدولة العباسية عصر تدوين شمل اندماج هذه الثقافات أو صدامها .
من هنا ينطبق هذا التركيب على نشأه الصوفية التي بدأت كسلوكيات عامة يغلب عليها طابع الزهد في الدنيا و الطمع بالآخرة : تندرج هذه السلوكيات ضمن تياري زهد رئيسيين :
1ـ تيار يمثله أئمة من أهل السنة و الجماعة تميل .
2ـ تيار ذو أصول فارسية يعتبر إحياء لموروث سلوكي فارسي قديم , يعتمد على هجر بعض الناس للدنيا في سبيل تحقيق
زعامة دنيوية و الحصول على أتباع و مؤيدين (أهمهم حبيب العجمي الفارسي). ثم ظهر تيار في الكوفة ذو توجه فكري ذو جذور عرفانية أو ما يدعى بالغنوصية أهم أشخاصه جابر بن حيان وأبو هاشم الصوفي وعبدك الصوفي, إلا أن هؤلاء الأشخاص لا يمكن حسبانهم ضمن التصوف الإسلامي.
التصوف ضمن تيار الزهد الإسلامي هو الجنيد أبو القاسم بن محمد توفي 297 هجري الذي كانت له آراء خاصة في التوحيد و النفس , ثم ظهر الحلاج الذي كان أول من صرح بالحديث عن الاتحاد و الحلول , لتنغمس الصوفية بعدها في الغنوصية و تتعمق فيها شهدت الصوفية بعد ذلك قفزة جديدة بالتحول الجذري عند الإمام الغزالي الذي انقلب من مدرسة المتكلمين الى المدرسة الصوفية و كان كتابه ( إحياء علوم الدين ) محاولة لتأسيس العلوم الشرعية بصياغة صوفية , تلاه اعتماد الكثير من الفقهاء أبرزهم عبد القادر الجيلاني للصوفية كطريقة للتربية الإيمانية , و يبدو أن الجيلاني و تلاميذه الذين انتشروا في كافة بقاع المشرق العربي عادوا بالتصوف الى الجذور الإسلامية بالتركيز مرة أخرى على تعليم القرآن و الحديث مقتدين بأشخاص مثل الحارث المحاسبي , و الدليل على ذلك أن ابن تيمية رغم الهجوم الضاري الذي يشنه على الصوفية في عصره , يمتدح أشخاصا مثل الجيلاني و أحمد الرفاعي . و ينسب بعض المؤرخين لهذه المدارس الصوفية المنتشرة دورا كبيرا في تأسيس الجيش المؤمن الذي ساند صلاح الدين في حربه ضد الصليبيين .
بعد حكم الأيوبيين مباشرة عادت الصوفية للأفكار الفلسفية الميتافيزيقيا التي تأسست أكثر و ترسخت ضمن الصوفية على يد محي الدين بن عربي الذي قام في كتبه و أهمها(فصوص الحكم و الفتوحات المكية ) بتذليل الكثير من المعارف والتي كانت عصية الفهم فضلا على إثبات مطابقتها للشرع.

الفكر الصوفي

رغم الاستناد المباشر و الصريح لكتب الصوفية على الأصول الشرعية لأهل السنة من قرآن و سنة في تدعيم أفكارها , فإن الباحثين في بنية الفكر الصوفي يلاحظون دائما تشابها بين الفكر الصوفي و الفكر الشيعي و كثيرا ما يلجئون للمقارنة بين إمام الشيعة و ولي الصوفية ... فولي الصوفية يرث العلم عن الأنبياء و هو الذي يملك الحقيقة تماما مثل الإمام الشيعي . حتى أن بعض كتب الصوفية تمنح الأولياء عصمة مشابهة لعصمة أئمة الشيعة , لكن هذا التشابه غير مستغرب عندما نعرف أن هذه الأفكار تأتي أساسا من منبع واحد يتمثل في الأسرار الغنوصية العرفانية أو ما يعرف بالهرمسية , و تكتمل بناء هذه الأفكار الغنوصية عند الصوفية بشكل ملفت في كتب محي الدين بن عربي الذي يتحدث في كتبه عن العوالم السبعة التي يقوم البعض بتشبيهها بنظرية الأفلاك أو العقول السبعة عند إخوان الصفا الإسماعيلية .
هذا الأمر أيضا هو ما يدفع بعض الباحثين لاعتبار الصوفية المنافس السني للشيعة على الأفكار الغنوصية , و هذا ما يشرح العداء في البدء بين الصوفية و الشيعة , فالصوفية أيضا نافست الشيعة في الانتساب لآل البيت و تشريفهم معطية اعتبارا كبيرا لعلي و أولاده .
العبادات و الطرق الصوفية
تعتمد الصوفية بشكل عام على مجموعة ممارسات تقوم على نبذ الدنيا والعمل والتفرغ التام للطاعة والعبادات بالإضافة إلى مجموعة من الأوراد والأذكار يتوارثها الصوفيون من شيخ إلى آخر,وإتباع شيخ شئ أساسي في الفكر الصوفي (من لا شيخ له فالشيطان شيخه)
ومن أهم الطرق الصوفية :

1- الطريقة الجعفرية و تنسب لسيدي الشيخ صالح الجعفري الحسيني شيخ الأزهر الشريف.

2- الطريقة الأحمدية الإدريسية: طريقة سيدي أحمد بن إدريس.

3- الطريقة الرفاعية: والتي تنسب إلى الشيخ أحمد الرفاعي.

4- الطريقة القادرية: وتنسب إلى الشبخ عبد القادر الجيلاني.

5- الطريقة الشاذلية : وتنسب إلى الشيخ ابو الحسن الشاذلي.

6- الطريقة التيجانية :

7- الطريقة الأحمدية و تعرف أيضا البدوية، نسبة للسيد أحمد البدوي الحسني المدفون بطنطا.

التربية الصوفية

تركز المدارس الصوفية بشكل خاص على مبادئ تربية الروح و النفس و تنمية روح المراقبة و المحاسبة عند الأفراد , كما تستفيد من كثير من الطرق الجماعية لممارسة العبادة لتقوية الأواصر بين أتباع الطريقة المريدين , هذا التركيز على الممارسات العبادية الجماعية و الشعور بالسعادة من جراء التقرب من الله يجذب الكثير من الناس بما يمنحه لهم من اطمئنان نفسي و يجعل الصوفية ذات شعبية كبيرة , لذلك كان للصوفية دورا كبيرا في نشر الإسلام سيما في المناطق البعيدة مثل افريقيا حيث تمتلك الصوفية مرونة تمكنها من اقتباس بعض الممارسات و الطقوس المحلية الإفريقية . تقوم الكثير من الطرق الصوفية بتشكيل أساس التنظيمات الإجتماعية في الكثير من الدول الإسلامية , وهي إن قل نفوذها في معظم الدول العربية الا أن تاثيرها في مناطق مثل الهند و باكستان و معظم الدول الإفريقية المسلمة ما زال كبيرا .

مصادر التلقي عند الصوفية

لقد شذ الكثيرون ممن ينتسب الى التصوف عن حقيقة و أصل التصوف و صاروا يعتقدون بأشياء مما يخالف اعتقاد المسلمين، وهذا سبب شرخا كبيرا وتناحرا بين الصوفية حيث قام المتصوفة الذين التزموا أصل التصوف بالرد عليهم و التحذير منهم. ومما يعتقده بعضهم:
الكشف : ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف ، بل تحقيق غاية عبادتهم ، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور منها :
1-النبي صلى الله عليه وسلم : ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً .
2-الخضر عليه الصلاة السلام : قد كثرت حكايتهم عن لقياه ، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية ، وكذلك الأوراد ، والأذكار والمناقب .
3-الإلهام : سواء كان من الله تعالى مباشرة ، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى.
4- الفراسة : والتي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها .
5-الهواتف : من سماع الخطاب من الله تعالى ، أو من الملائكة ، أو الجن الصالح ، أو من أحد الأولياء ، أو الخضر ، أو إبليس سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن .
6-الإسراءات والمعاريج : ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي ، وجولاتها هناك ، والاتيان منها بشتى العلوم والأسرار .
7-الكشف الحسي : بالكشف عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر .
8-الرؤى والمنامات : وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقون فيها عن الله تعالى ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية .
9-.التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين .

سليمان التميمي
09-04-2007, 05:58 AM
جزاك الله خير الجزاء

البيان
09-04-2007, 05:59 AM
[[SIZE="4"]B]الأفكار والمعتقدات[/B]
يعلن المتصوفة حاليا بمعظمهم اعتقادهم حسب مبادئ العقيدة الأشعرية التي انتشرت و سادت كمذهب عقيدي رسمي لأهل السنة و الجماعة قبل إعادة إحياء الحركات السلفية لرفض أفكار التأويل الفلسفية , بالتالي فإن كتب المتصوفة الحديثين لا تخرج عن العقيدة الأشعرية و الماتريدية , رغم أنهم يتبنون كتب ابن عربي و السهروردي التي تتهم من قبل الحركات السلفية و بعض الباحثين المعاصرين بأنها تتضمن ما يفيد بعقائد الحلول و وحدة الوجود , لكن المتصوفة يقولون أن هذه الكتب ليست في متناول العوام (و العوام في نظر المتصوفة هو كل من لم يتمرس بالصوفية و ممارساتها) فهم غير قادرين على تذوق المعاني التي لا تتجلى إلا لمن حصل على الكشف الإلهي بالتالي فهم وحدهم من يمتلك حق التأويل لهذه الكتب و المقولات للشيوخ الكبار مثل ابن عربي و السهروردي .
* النقطة الثانية التي ترد على لسان بعض المتصوفة هي تفضيل مرتبة الولاية النبي على مرتبة النبوة النبي لما في مرتبة الولاية من اتصال بالذات الإلهية و في مرتبة النبوة اتصال بالبشرية. تتردد في هذا السياق مقولة للبسطامي : '(( خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله )) والتي تفهم بشكل فطري ان الولياء قد خاضوا في بحر المعاناة أو الحب و الوجد ما كان الأنبياء على مشارفه فقط , لكن الصوفية يتأولون هذه المقولة بأن الأنبياء قد اجتازوا تجربة الولاية بكاملها .

* وفي الأولياء يعتقد الصوفية عقائد شتى ، منهم يجعلون الولي يأخذ مباشرا من الله في بدون أي واسطة و يوهب من الله تصرفات المادية و الروحية فهو يتصرف في الكون بإذن الله. ولهم تقسيمات و الدراجات للولاية كما في ائ مجال "و فضلنا بعضهم على بعض" ، فهناك:

* الغوث
* والأقطاب
* والأبدال
* والنجباء
* يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة ، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه ليكون مسلما والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المؤمن الصادق و هناك درجات مثل صديقين و الشهداء و الصالحين والأخيار
* التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً .
* لابد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه .
* يتحدث الصوفيون عن العلم اللدني الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة والولاية ، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام ، حيث أخبر الله تعالى عن ذلك فقال : ((وعلمناه من لدنا علماً(( .
* بسبب الروحانية التي تميز طرق الصوفية و اعتمادها على علوم الباطن و ارتباطاتها بكتابات الهرمسية , كل هذا جعل منها غطاءا مناسبا للكثير من المشعوذين و محترفي السحر الأسود .
* لقد أجمعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر ، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفرداً وعند الشاذلية
لا إله إلا الله ،
وعند غيرهم مثل ذلك مع الاستغفار والصلاة على النبي وبعضهم يقول : هو هو ، بلفظ الضمير .و لابد من التأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى ، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي .
* عقيدة محيي الدين ابن عربي كما ذكره هو في الفتوحات المكية
أماكن الانتشار
انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي ، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق و الســـــودان وشمال غرب أفريقيا ، وفي غرب ووسط وشرق آسيا . تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ولم يعد لها ذلك السلطان الذي كان لها فيما قبل .تعود جذور عشيرة الفقير الى قبيلة عــــنزة المشهورة، وهي من القبائل العربية الأصيلة التي كانت تقطن الجزيرة العربية، وتعتبر عشيرة الفقير من العشائر الأردنية الأصيلة التي تعود جذور تواجدها في جنوب الأردن في منطقة عين أمون بالقـــرب من الشوبك الى ثمانمائة عام . وأهم ما يمـــــيز أبناء عشيرة الفقير ان معظم أتباعها ينتهجون النهج الصوفي ويعتبر الأجداد القدماء وحتى جيلين او ثلاث من الأولياء وأصحاب الكرامات، ويذكر ان أبناء العشيرة حاليـــــــا يقطنون مدينة بصيرا في محافظة الطفيلة وهي احدى محافظات المملكة الاردنية الهاشمية الجنوبية، ويذكر أن عشيرة الفقير تعرضت الى الجلوات ما دعا بعض أفرادها بالجلوة الى جنوب فلسطين. وتعتبر عشيرة الفقير حاليا من احدى اكبر التجمعات التي تتكون منها عشائر السعوديين في محافظة الطفيلة، حيث تنقـــــــسم عشائر السعوديين الى عدة عشائر تتكون من عدة افخاذ لا تربط بينها رابط الدم بل التحالفات القديمة حيث انها عــشائر تعود في اصولها الى جذور مختلفة ومتعددة. ويذكر فريدرك بك في كتابه حول عشائر شرقي الاردن مكان تواجد عشيرة الفقير في المناطق المحاذية الى البتراء حيث اطلق على ذلك المكان " وادي الفقراء" كما وذكر الكاتب والمؤرخ سليمان القوابعة في كتابة الطفيلة جغرافيا وتاريخ ان عشيرة الفقير التي تقطن مدينة بصـــيرا في المحافظة قد قدمت من منطقــة عين امون بالقرب من الشوبك. ويذكر ان عشيرة الفقير هي من عشـائر الحدود التي هاجرت من شمال الجزيرة العربية قبل مئات السنين لتستقر في جنوب الاردن. تصوف
يمثل التصوف او الصوفية نزعة إنسانية، يمكن القول بأنها ظهرت فى كل الحضارات على نحو من الأنحاء، وهو يعبر عن شوق الروح إلى التطهر، ورغبتها فى الاستعلاء علي قيود المادة وكثافتها، وسعيها الدائم إلى تحقيق مستويات عليا من الصفاء الروحى والكمال الأخلاقى. ولم يكن المسلمون استثناء من هذه القاعدة، فقد ظهر التصوف لديهم مثلما ظهر لدى من سبقهم أو عاصرهم من الأمم.

البيان
09-04-2007, 06:00 AM
نسبة كلمة تصوف
وقد قدم الصوفية تفسيرات متعددة لهذه النسبة التي تميزوا بها عن غيرهم من الفرق والطوائف التي ظهرت فى المجتمع الإسلامي، ومن هذه التفسيرات ما يلى:
* إن التصوف مأخوذ من صفاء الأسرار ونقاء الآثار.
* إنه نسبة إلى الصف الأول فى الصلاة.
* إنه نسبة إلى عمل أهل الصفة من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد لاحظ القشيرى أن هذه التفسيرات ليست
* صحيحة من الناحية اللغوية.
* إن التصوف نسبة إلى صوفة القفا.
* إنه منسوب إلى رجل كان يجاور بمكة قبل الإسلام يسمى صوفة بن بشر، وعلق ابن تيمية بأن النسبة إلى هذا الرجل أو إلى قبيلته نسبة ضعيفة "... لأن غالب من تكلم باسم الصوفي لا يعرف هذه القبيلة، ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة فى الجاهلية، ولا وجود لها فى الإسلام ".
* إن هذه التسمية نسبة إلى الصوف ،الذى هو زى الأنبياء، وشعار الصالحين والأولياء، ولباس أهل الزهد والتقشف والتواضع والإقبال على الله ، وهم يتميزون به عن أهل الرغبة فى الدنيا. ولا يرفض القشيرى هذا التفسير، ولكنه لا يقبله قبولا تاما، وفى ذلك يقول:"فأما من قال:إنه من الصوف؟ ولهذا يقال:تصوف إذا لبس الصوف كما يقال تقمص إذا لبس القميص؟ فذلك وجه ، ولكن القوم لم يختصوا بلبس الصوف ". ومع ذلك يبقى أن هذا التفسير هو أقرب التفسيرات إلى القبول، وإن كان شيوخ التصوف قد أوضحوا أن التصوف يهتم بالجوهر قبل المظهر ويعنى بالحقائق والأعمال أكثرمن عنايته بالرسوم والأشكال.
تعريفات التصوف
وأما تعريفات التصوف فإنها كثيرة جدا، وقد ذكر السهروردى أن له أكثر من ألف تعريف بل ذكرالشيخ زروق أنها تبلغ نحو الألفين وترجع هذه الكثرة إلى أن كل واحد ممن عرفوا التصوف كان يعبر عن ذوقه ووجده وحاله ، ولهذا اختلفت العبارات ، لأن الطرق إلى الله تعالى بعدد النجوم أو بعدد أنفس السالكين. ويمكن تصنيف هذه التعريفات إلى أنواع بحسب الطابع الغالب عليها:
(أ) فبعضها يركز على الجانب العملى، الذى يهتم بمجاهدة النفس ومقاومة شهواتها ، وذلك كالذكر والمراقبة ، ومحاسبة النفس والزهد فى الدنيا، ومن نماذج هذه التعريفات: - التصوف:قلة الطعام ، والسكون إلى الله تعالى والفرار من الناس. - التصوف:ضبط حواسك ، ومراعاة أنفاسك ، وهكذا.
(ب) وبعضها يتجه إلى ملاحظة الجانب الأخلاقى، الذى هو من أهم أركان التصوف ، ومن هذه التعريفات:
* التصوف:هو الدخول فى كل خلق سَنِىّ، والخروج من كل خلق دنىّ.
* التصوف:خلق فمن زاد عليك فى الخلق فقد زاد عليك فى الصفاء.
* وقال الهروى الأنصاوى: واجتمعت كلمة الناطقين فى هذا العلم ان التصوف هو الخلق.
(ج) وكان بعضها يهتم بجانب المعرفة، وهى المعرفة إلالهامية الذوقية التى هى موضع اعتزاز الصوفية وفخرهم. ومن هذه التعريفات ما قال العطار عن علم التصوف الذى هو "ثمرة للعمل والحال ، وليس نتيجة للحفظ والقال ، وإنه من العيان لا من البيان ، ومن الأسرارلا من التكرارومن العلم اللدنى لا من العلم الاكسبى...".
(د) ومن التعريفات ما يجمع هذه الجوانب كلها، ويضيف إليها ضوابط للسلوك المقبول عندهم بما يدفع التهم عن طريق الصوفية، ومن هذه التعريفات تعريف ابن خفيف للتصوف. وقد نشأ التصوف عند المسلمين لأسباب متعددة، بعضها من داخل البيئة الإسلامية،وبعضها من خارجها
نشأة التصوف
وهذا العلم ـ يعني علم التصوف ـ من العلوم الشرعية الحادثة في الملة. وأصله: أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم طريقة الحق والهداية ، وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والاعراضُ عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهدُ في ما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفرادُ عن الخلق والخلوةُ للعبادة. وكان ذلك عامّاً في الصحابة والسلف فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا اختص المقبلون على العبادة باسم التصوف. وكان الزهد هو البيئة الطبيعية التي نشأ فيها التصوف ، وكان الزهد نفسه ثمرة لعوامل دينية واجتماعية حيث طرأ على الحياة عند المسلمين أنماط من العيش وصور من السلوك ، لم تكن مألوفة فى حياة الصدر الأول من المسلمين الذين كانوا يتميزون بالبساطة والقناعة، والبعد عن التفنن فى مطاعمهم ومشاربهم ، أخذا بالورع وخشية من الحساب ، ولكن الحياة تحولت فيما بعد، وعند أهل الترف والغنى إلى نماذج من السرف الفاحش الذى يستثير أهل الفقر والمسكنة، المستمسكين بما كان عليه السلف من زهد وبساطة، وكان ذلك من دواعى نشأة التصوف عند المسلمين.
التأثيرات الوافدة
على أن التصوف لم يخل من التأثر ببعض المؤثرات الوافدة من نظم صوفية أخرى، جاءت من خارج البيئة الإسلامـــــــية، بسبب الترجمة أحيانا أو بسبب اتصال المسلمين -بعد الفتوحات- بشعوب أخرى كان لها قدم راسخـــة فى التصوف كالهند وفارس ، وقد كان بعض الصوفية من أصول ترجع إلى هذه الشعوب ، وليس ببعيد أن يكون لبعض أهل الكتاب الذين كانوا يعيشون بين المسلمين بعض التأثير أيضا ، وكان من آثار هذه العوامل كلها أن ظهر لدى بعض الصوفية أقوال ونظريات مشابهة لبعض ما ظهر فى النظم الصوفية الأخرى. وأدى ذلك إلى أن تتفاوت نظرة المسلمين إلى التصوف ، وقد انقسموا حوله إلى أنصار يرون فى التصوف طريق الولاية، وسبيل الصفاء والعرفان ونيل الكرامات وخرق العادات ، وهؤلاء هم الصوفية ومن ارتضى طريقتهم. وإلى خصوم يرون التصوف بدعة وضلالة، واستعلاء على الشريعة بدعوى الحقيقة، وإعلاء للباطن على حساب الظاهر، وترويجا للأفكار والمذاهب الدخيلة التى تتحدث عن الفناء والحلول ، ووحدة الوجود وإسقاط التكاليف ، ووقوعا فى أسر البطالة والتواكل والجمود والسلبية، والإعراض عن العلم بدعوى العلم اللدنى. وكان من بين المسلمين من اتخذ موقفا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء ، ومن أبرز ممثلى هذا الاتجاه ابن تيمية
(728) وتلميذه ابن قيم الجوزية (751هـ) وقد أشار كل منهما إلى مواقف الفريقين ، وذكر ابن تيمية أن "الصواب هو الإقرار بما فيها ، وفى غيرها من موافقة الكتاب والسنة، والإنكار لما فيها وفى غيرها من مخالــــــــــــفة الكتاب والسنة". وإذا طبقنا هذا المعيار فسنجد أنه يوجد بين الصوفية: السابقون المقربون والمقتصدون الذين هم من أهل اليمين ، وفيهم من هو ظالم لنفسه ، وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة ولكن المحققين من الصوفية يتبرأون منهم وينكرونهم. ولعل هذا الموقف هو أولى الآراء بالقبول ، لأنه أقرب إلى الموضوعية والإنصاف ، وأبعد من التعميم والتعصب المذموم. وينبغى ونحن نتحدث عن التصوف ألا نغفل عما حفل به التصوف من تربية أخلاقية وتحليلات نفسية كانت موضع إعجاب الدارسين فى الشرق والغرب ، وقد كان للصوفية المسلمين دورهم فى نشر الإسلام ، فى كثير من بقاع الأرض فى آسيا وإفريقيا قديما ، وفى أوروبا حديثا ، وهو دور معروف لدى المؤرخين[/SIZE

الواثق بالله
09-04-2007, 07:41 PM
وكان من بين المسلمين من اتخذ موقفا وسطا بين هؤلاء وهؤلاء ، ومن أبرز ممثلى هذا الاتجاه ابن تيمية (728) وتلميذه ابن قيم الجوزية (751هـ) وقد أشار كل منهما إلى مواقف الفريقين ، وذكر ابن تيمية أن "الصواب هو الإقرار بما فيها ، وفى غيرها من موافقة الكتاب والسنة، والإنكار لما فيها وفى غيرها من مخالــــــــــــفة الكتاب والسنة"


المعيار في ضبط عقيدة المسلم هو القرآن والسنة

فما وافقها قبلناه وما عارضها رددناه

جزاك الله خيراً على التوضيح