شموخ الصمت
11-12-2007, 07:48 PM
مبارك بو بشيت
يقول بعض الحكماء: يخطئ من يظن أنه يمكن أن يحقق السعادة بقراءة كتاب أو تطبيق منهج.. وهي - أعني السعادة - ثمرة أخلاق وليست ثمرة علم.
ويسير في تحليله العلمي أو الفلسفي حتى يرتطم بصخرة صماء صلبة ألا وهي (الفردانية) التي عبر عنها بعدم الاندماج وعدم ذوبان الـ (أنا) في ال (هو) وأن هذا الذوبان محض اختلاق وعدوان على ذات الغير.
وإن ما عبر عنه الناس بـ (الاندماج) لا يتعدى كونه أكذوبة اجتماعية تكذب نفسها وتكذبها الأحداث. حيث الخصوصية في التكوين الداخلي للشخصية أمر فطري.
لأن الإنسان - أي إنسان - له أسرار وخفايا وخصوصيات يناضل بكل ما أوتي من قوة وأسلحة في أن تبقى خارج نطاق نظر الآخرين أو علمهم ومهما كان موقع هؤلاء الآخرين من القرب فالفردانية هي قدر الإنسان فهو يولد فردا ويعيش فردا ويموت فردا ويبعث فردا.. فمن أين جاءت هذه الاندماجية التي زعمها فلاسفة السعادة وصدقوها وهي محض أكذوبة ولقد أعجبتني في قول حكيمنا هذا قولته: (لابد من احترام المسافة التي تحفظ لكل فرد مجاله الخاص وكينونته الخاصة كإنسان مستقل له الحق أن يطوي ضلوعه على شيء).
وفي هذا العصر الذي وصل فيه الإنسان المعاصر ذكرا كان أم أنثى إلى الاندماج مع الجنس الآخر إلى حد التماهي لاشتراك المصالح لابد أن يعي أن المسافة بيننا هي لصالحنا، فلقد مثلها بأنها كالمسافة بين المركبات والعربات أثناء السير إذ إنها تمثل الوقاية الضرورية من الصدمات المهلكة.
وما زعمه جهلة الثقافة النفسية من أن السعادة هي اندماج سيكولوجي كامل هو في الحقيقة ارتطام مهلك أو اصطدام قاتل إذ لا يصح ولا يمكن أن يكون الاثنان واحدا إلا - كما يقول - إلا بعملية بتر وتمزيق أعضاء، وتكون النتيجة - وهذه هي المأساة وليست السعادة - وتكون النتيجة ان يرفض الجسم العضو المزروع كما يحدث في زرع القلوب ويموت الإنسان.
الاندماج هو أن يلتهم أحدنا الآخر ويهضمه والسعادة الحقيقة في نظر هذا الحكيم هي المشاركة الوجدانية في غير إلغاء الآخر هي التعاطف وهي الحياة معا بقاسم مشترك واحد.
وأخيرا السعادة هي (أخلاق) وليست علما ولا ثقافة.
المصدر جريدة اليوم السعودية
يقول بعض الحكماء: يخطئ من يظن أنه يمكن أن يحقق السعادة بقراءة كتاب أو تطبيق منهج.. وهي - أعني السعادة - ثمرة أخلاق وليست ثمرة علم.
ويسير في تحليله العلمي أو الفلسفي حتى يرتطم بصخرة صماء صلبة ألا وهي (الفردانية) التي عبر عنها بعدم الاندماج وعدم ذوبان الـ (أنا) في ال (هو) وأن هذا الذوبان محض اختلاق وعدوان على ذات الغير.
وإن ما عبر عنه الناس بـ (الاندماج) لا يتعدى كونه أكذوبة اجتماعية تكذب نفسها وتكذبها الأحداث. حيث الخصوصية في التكوين الداخلي للشخصية أمر فطري.
لأن الإنسان - أي إنسان - له أسرار وخفايا وخصوصيات يناضل بكل ما أوتي من قوة وأسلحة في أن تبقى خارج نطاق نظر الآخرين أو علمهم ومهما كان موقع هؤلاء الآخرين من القرب فالفردانية هي قدر الإنسان فهو يولد فردا ويعيش فردا ويموت فردا ويبعث فردا.. فمن أين جاءت هذه الاندماجية التي زعمها فلاسفة السعادة وصدقوها وهي محض أكذوبة ولقد أعجبتني في قول حكيمنا هذا قولته: (لابد من احترام المسافة التي تحفظ لكل فرد مجاله الخاص وكينونته الخاصة كإنسان مستقل له الحق أن يطوي ضلوعه على شيء).
وفي هذا العصر الذي وصل فيه الإنسان المعاصر ذكرا كان أم أنثى إلى الاندماج مع الجنس الآخر إلى حد التماهي لاشتراك المصالح لابد أن يعي أن المسافة بيننا هي لصالحنا، فلقد مثلها بأنها كالمسافة بين المركبات والعربات أثناء السير إذ إنها تمثل الوقاية الضرورية من الصدمات المهلكة.
وما زعمه جهلة الثقافة النفسية من أن السعادة هي اندماج سيكولوجي كامل هو في الحقيقة ارتطام مهلك أو اصطدام قاتل إذ لا يصح ولا يمكن أن يكون الاثنان واحدا إلا - كما يقول - إلا بعملية بتر وتمزيق أعضاء، وتكون النتيجة - وهذه هي المأساة وليست السعادة - وتكون النتيجة ان يرفض الجسم العضو المزروع كما يحدث في زرع القلوب ويموت الإنسان.
الاندماج هو أن يلتهم أحدنا الآخر ويهضمه والسعادة الحقيقة في نظر هذا الحكيم هي المشاركة الوجدانية في غير إلغاء الآخر هي التعاطف وهي الحياة معا بقاسم مشترك واحد.
وأخيرا السعادة هي (أخلاق) وليست علما ولا ثقافة.
المصدر جريدة اليوم السعودية