البيان
11-01-2007, 02:37 AM
قراءة في كتاب
المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب
(( فصل - في طي ) )
حاتم الطائي
(( نسـبه وكرمـه ))
هو : طي بن أدد بن زيد بن عريب بن يشجب بن عريب بن أدد بن زيد ابن كهلان .
وكان لأدد من الولد طي ومذحج وأعر ومرة. وذكروا في وصايا الملوك: أن زيد بن كهلان جرد أدد إلى الأعراض والأسرار من نجران، وتثليث، وسدوم، والحنو، وما حولها من البلاد المسكونة. وبعث معه الفيلة والعدد، وكتب إلى ساكنيها وهم من بقايا عاد بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام، وآثارهم بينة، وقبورهم تعرف بالأرميات؛ لأنها على هيئة الآكام. وقد تقدم في هذا الكتاب وصية زيد لأدد. وذكر أن طي بن أدد ولى الملك بعد أبيه أدد، وحفظ وصية أبيه .
وذكروا أن طي عمر عمرا طويلا، زاد على نيف وأربعمائة سنة. وذكروا أنه أوصى بنيه في أبيات شعر، قال وكانت منازل طي في قديم بالجرف من بلاد اليمن، فخرجوا على أثر خروج الأزد منه، ونزلوا سميرا قيل في جوار بني أسد بن خزيمة، ثم غلبوهم على أجاء وسلمى جبلان في بلاد طي، يعرفان بجبلي طي فاستمروا فيها، وتفرقوا في الفتوحات الإسلامية .
قال أبو سعيد: ومنهم أمم كثيرة تملأ السهل والجبل من حجاز ونجد وعراق وشام، وهم أصحاب الرياسة في العرب إلى الآن، في العراق والشام، وهم بطون كثيرة .وكان لطي من الولد الغوث، وقطرة، والحارث، فولد لقطرة سعد، فتزوج سعد جديلة بنت سبيع بن حمير الأصغر، فعرفوا بها. ويقال لهم جديلة باسم أمهم .
وكانت طي قبيلتين: جديلة والغوث، ومن بطون الغوث بنو جرم واسمه ثعلبة بن عمرو بن الغوث، ومن بطون جرم بنو جيان بطن، ومنهم الإمام أبو عبد الله محمد بن مالك النحوي الطائي الجياني، صاحب التصانيف المشهورة، ومن بني جرم شمجان بطن، ومن بطونها جذيمة ذكرهم الحمداني. ومنهم بنو العذرة بطن من جذيمة، منازلهم بلاد غزة، وبنو العاجلة من جذيمة من جرم طي، ومنازلهم مع قومهم. والعبادلة بطن من جذيمة من جرم طيء، ومنازلهم مع قومهم بلاد غزة، ومنهم عبادلة الحجاز، ومنهم أنعم الذي ببلاد جرش من الحجاز، وهم بطن من طي، والأحامدة بطن من جرم طي منازلهم ببلاد غزة.
ومن الأحامدة أهل الفقرة ما بين المدينة وينبع، وعدادهم في بني سالم بن حرب. ومن بطون جرم بنو هنى بطن من جذيمة، من جرم طي، ومنهم إياس ابن قبيصة. استعمله كسرى على الحيرة بعد النعمان، وهو قائد العرب والفرس على بني شيبان يوم ذي قار .
وذكر لنا بعض علماء الأحساء أن بني إياس أهل عمان من بني إياس هذا الطائي، وذلك نقلا عن علمائهم، وقد قدمنا ذكرهم في إياس الأزد .
ومن بطون طي بنو عمرو بن الغوث بن طي، ومنهم بولان بطن، واسمه حصين. ومن بولان الثلاثة الذين وضعوا الخط العربي، ومن بطون عمرو نبهان بطن من طي، ومنهم بنو أسدوس بطن، وبنو أصمع بطن، وهو أصمع بن سعد بن نبهان .ومن بطون نبهان بنو نائل، ومن بني نائل زيد الخيل، وهو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأسلم ومعه وفد من طي، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وقال له ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا دون ما وصف لي إلا أنت، رأيتك فوق ما وصف لي. وقطع له النبي صلى الله عليه وسلم أجاء وسلمى وأرضين معهما. ومات زيد رضى الله عنه فيما يقال عند منصرفه من عند النبي صلى الله عليه وسلم. وكان زيد شاعرا خطيبا، ومحسنا شجاعا كريما. وكان بينه وبين كعب بن زهير مهاجاة. وكان زيد طويلا جسيما، وكان يركب الفرس العظيمة، وتخط رجلاه كأنه راكب ****ا، وكان لزيد ابن اسمه عروة كان كريما. ومن بني نبهان آل حميد الأمراء في الخلافة بني العباس في الثغور، ومنهم محمد بن حميد، وقحطه بن حميد، وأبو نصر، وأبو سعيد النفري، وأبو شجاع، فهؤلاء ومن خلفهم من أكرم الناس، وأشجعهم في زمانهم. وكانوا أمراء الثغور، وكان موتهم بالضرب والطعن على عواتق الخيل، وقد أطنب في مدحهم الشعراء .
ومن بطون طي بنو ثعل بن عمرو بن الغوث من طيء، وهم المعروفون بالإجادة في الرمي، وقال الجوهري وهم الذين عناهم امرؤ القيس بقوله:
رب رام من بني ثعل ( فولد لثعل جرول، فولد لجرول ربيعة، فولد لربيعة أحزم، وعمرو، فولد لعمرو أمان بطن من ثعل، وولد لأحزم عدي، واسمه هزومة. فمن بني عدي حاتم الطائي. وهم حاتم بن عبد الله بن عدي بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس ابن عدي، ويكنى أبا عدي، وأبا سفانة، وابنه عدي أدرك الإسلام فأسلم، فقال يا رسول الله: إن أبي كان يصل الرحم، ويفعل الخير، قال إن أباك أراد أمرا فأدركه، وكانت ابنته سفانة، أتى بها في سبايا علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا محمد: هلك الولد، وغاب الرافد، فإن رأيت أن تخلى عني ولا تشمت بي أحياء العرب، فإن أبي كان يفك العاني، ويحمي الذمار، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يطلب إليه طالب حاجة فرده .
أنا ابنة حاتم، فقال صلى الله عليه وسلم هذه خصال المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق. فلما من عليها النبي صلى الله عليه وسلم، دعت له فقالت: شكرتك يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر. وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا جعل لك للئيم حاجة، ولا سلب نعمة من كريم إلا وجعلك سببا لردها عليه ! قال ابن الأعرابي: كان حاتم أحد شعراء الجاهلية، وكان جوادا يشبه جوده شعره ويصدق قوله فعله، وكان حيث ما نزل عرف منزله، وكان مظفرا؛ إذا قاتل غلب، وإذا غنم نهب، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق. وكان إذا هل شهر رجب نحر كل يوم عشرة من الإبل، وأطعم الناس، واجتمعوا عليه. وكان أول ما ظهر من جوده أن أباه خلفه في إبله وهو غلام، فمر به جماعة من الشعراء: عبيد بن الأبرص، وبشر بن حازم، والنابغة، وهم يريدون النعمان. قالوا له: هل من قرى ولم يعرفوه، فقال تسألون عن القرى وقد رأيتم الإبل والغنم، انزلوا، فنزلوا، فنحر لكل واحد منهم جزورا، وسألهم عن أسمائهم فأخبروه، ففرق عليهم الإبل والغنم، وجاء أبوه فقال ما فعلت ؟ قال طوقتك مجد الدهر كطوق الحمامة، فقال أبوه: لا ألومك أبدا، قال: إذا لا أبالي.ومن حديثه: أنه خرج في شهر الحرام فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم، يا حاتم: أكلني الإسارة والقمل، قال ويحك، ما أنا ببلاد قومي، وليس معي شيء أفديك به، فاشتراه من عنزة، وأقام مكانه في القيد حتى أوتي بالفداء .
ومن حديثه أن ماوية امرأة حاتم حدثت قائلة: إن الناس أصابتهم سنه أذهبت الخف والظلف، فبتنا ذات ليلة بأشد الجوع، وأخذنا نعلل عديا وسنانة حتى ناما من الجوع، فإذا امرأة تقول يا أبا سنانة جئتك من عند صبية جياع، قال أحضري صبينك فو الله لأشبعنهم .قالت بماذا يا حاتم فو الله ما نام صبيانك إلا بالتعليل ؟ فقام إلى فرسه فذبحه ، ثم أجج نارا، وجاء على نورها قوم ، فأخذوا يشتوون ويأكلون، وتقنع كساه ونام، فو الله ما طعمها .
وأخباره مشهورة وهذه قصة عجيبة .. روى محرز مولى أبي هريرة قال: مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم، ونزلوا عنده، فقام إليه رجل يقال له: أبو اليخبري فرج قبره برجله، فقال أحدهم ويلك ما تسمع أتعرض لرجل قد مات ؟ قال إن طيا تزعم إنه ما نزل به أحد إلا أقراه، ثم جنهم الليل عند القبر فناموا، فقام أبو اليخبري فزعا وهو يقول واراحلتاه ! فقالوا له مالك ؟ قال أتاني حاتم في النوم وعقر ناقتي بالسيف، وأنا أنضر إليه وأنشدني شعرا حفظته وهو هذا:
أبو اليخبري وأنت امـــرؤ ... ظلوم العشيرة مشــــتامها
أتيت بصحبك تبغى القرى ... لدى حفرة قد صدت هامها
أتبغي لي الذم عند المبيت ... وحولك طيء وأنعامـــــهـا
فإنا لنشـــــبع أضيافــــــنا ... وتأتي المطايا فنعـــــتامهـا
قال فلما قاموا فإذا ناقة الرجل نكوس معقورة فنحروها وباتوا يأكلون، فقالوا أقرانا حاتم حيا وميتا، قال فلما أصبحوا أردفوا أبو البحتري وساروا وإذا رجل راكب بعيرا ويقود آخر، وهو يقول أيكم أبو اليخبري؟ قال أنا، قال خذ هذا البعير، أنا عدي بن حاتم جاءني حاتم في النوم وزعم أنه أقراكم بناقتك، وأمرني أن أجزيك عنها، وإلى هذه القضية أشار بن دارة الغطفاني يمدح عدي بن حاتم فقال:
أبوك أبو ســـــفانة الخير لم يزل ... لدى شيبة حتى مات في الخير راغبا
به تضرب الأمثال في الشعر ميتا ... وكان له إذ ذاك حــــــــيا مصاحــــبا
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ... ولم يقر قبرا قبلـــــــــــه الدهر راكبا
المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب
(( فصل - في طي ) )
حاتم الطائي
(( نسـبه وكرمـه ))
هو : طي بن أدد بن زيد بن عريب بن يشجب بن عريب بن أدد بن زيد ابن كهلان .
وكان لأدد من الولد طي ومذحج وأعر ومرة. وذكروا في وصايا الملوك: أن زيد بن كهلان جرد أدد إلى الأعراض والأسرار من نجران، وتثليث، وسدوم، والحنو، وما حولها من البلاد المسكونة. وبعث معه الفيلة والعدد، وكتب إلى ساكنيها وهم من بقايا عاد بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام، وآثارهم بينة، وقبورهم تعرف بالأرميات؛ لأنها على هيئة الآكام. وقد تقدم في هذا الكتاب وصية زيد لأدد. وذكر أن طي بن أدد ولى الملك بعد أبيه أدد، وحفظ وصية أبيه .
وذكروا أن طي عمر عمرا طويلا، زاد على نيف وأربعمائة سنة. وذكروا أنه أوصى بنيه في أبيات شعر، قال وكانت منازل طي في قديم بالجرف من بلاد اليمن، فخرجوا على أثر خروج الأزد منه، ونزلوا سميرا قيل في جوار بني أسد بن خزيمة، ثم غلبوهم على أجاء وسلمى جبلان في بلاد طي، يعرفان بجبلي طي فاستمروا فيها، وتفرقوا في الفتوحات الإسلامية .
قال أبو سعيد: ومنهم أمم كثيرة تملأ السهل والجبل من حجاز ونجد وعراق وشام، وهم أصحاب الرياسة في العرب إلى الآن، في العراق والشام، وهم بطون كثيرة .وكان لطي من الولد الغوث، وقطرة، والحارث، فولد لقطرة سعد، فتزوج سعد جديلة بنت سبيع بن حمير الأصغر، فعرفوا بها. ويقال لهم جديلة باسم أمهم .
وكانت طي قبيلتين: جديلة والغوث، ومن بطون الغوث بنو جرم واسمه ثعلبة بن عمرو بن الغوث، ومن بطون جرم بنو جيان بطن، ومنهم الإمام أبو عبد الله محمد بن مالك النحوي الطائي الجياني، صاحب التصانيف المشهورة، ومن بني جرم شمجان بطن، ومن بطونها جذيمة ذكرهم الحمداني. ومنهم بنو العذرة بطن من جذيمة، منازلهم بلاد غزة، وبنو العاجلة من جذيمة من جرم طي، ومنازلهم مع قومهم. والعبادلة بطن من جذيمة من جرم طيء، ومنازلهم مع قومهم بلاد غزة، ومنهم عبادلة الحجاز، ومنهم أنعم الذي ببلاد جرش من الحجاز، وهم بطن من طي، والأحامدة بطن من جرم طي منازلهم ببلاد غزة.
ومن الأحامدة أهل الفقرة ما بين المدينة وينبع، وعدادهم في بني سالم بن حرب. ومن بطون جرم بنو هنى بطن من جذيمة، من جرم طي، ومنهم إياس ابن قبيصة. استعمله كسرى على الحيرة بعد النعمان، وهو قائد العرب والفرس على بني شيبان يوم ذي قار .
وذكر لنا بعض علماء الأحساء أن بني إياس أهل عمان من بني إياس هذا الطائي، وذلك نقلا عن علمائهم، وقد قدمنا ذكرهم في إياس الأزد .
ومن بطون طي بنو عمرو بن الغوث بن طي، ومنهم بولان بطن، واسمه حصين. ومن بولان الثلاثة الذين وضعوا الخط العربي، ومن بطون عمرو نبهان بطن من طي، ومنهم بنو أسدوس بطن، وبنو أصمع بطن، وهو أصمع بن سعد بن نبهان .ومن بطون نبهان بنو نائل، ومن بني نائل زيد الخيل، وهو زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأسلم ومعه وفد من طي، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وقال له ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا دون ما وصف لي إلا أنت، رأيتك فوق ما وصف لي. وقطع له النبي صلى الله عليه وسلم أجاء وسلمى وأرضين معهما. ومات زيد رضى الله عنه فيما يقال عند منصرفه من عند النبي صلى الله عليه وسلم. وكان زيد شاعرا خطيبا، ومحسنا شجاعا كريما. وكان بينه وبين كعب بن زهير مهاجاة. وكان زيد طويلا جسيما، وكان يركب الفرس العظيمة، وتخط رجلاه كأنه راكب ****ا، وكان لزيد ابن اسمه عروة كان كريما. ومن بني نبهان آل حميد الأمراء في الخلافة بني العباس في الثغور، ومنهم محمد بن حميد، وقحطه بن حميد، وأبو نصر، وأبو سعيد النفري، وأبو شجاع، فهؤلاء ومن خلفهم من أكرم الناس، وأشجعهم في زمانهم. وكانوا أمراء الثغور، وكان موتهم بالضرب والطعن على عواتق الخيل، وقد أطنب في مدحهم الشعراء .
ومن بطون طي بنو ثعل بن عمرو بن الغوث من طيء، وهم المعروفون بالإجادة في الرمي، وقال الجوهري وهم الذين عناهم امرؤ القيس بقوله:
رب رام من بني ثعل ( فولد لثعل جرول، فولد لجرول ربيعة، فولد لربيعة أحزم، وعمرو، فولد لعمرو أمان بطن من ثعل، وولد لأحزم عدي، واسمه هزومة. فمن بني عدي حاتم الطائي. وهم حاتم بن عبد الله بن عدي بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس ابن عدي، ويكنى أبا عدي، وأبا سفانة، وابنه عدي أدرك الإسلام فأسلم، فقال يا رسول الله: إن أبي كان يصل الرحم، ويفعل الخير، قال إن أباك أراد أمرا فأدركه، وكانت ابنته سفانة، أتى بها في سبايا علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا محمد: هلك الولد، وغاب الرافد، فإن رأيت أن تخلى عني ولا تشمت بي أحياء العرب، فإن أبي كان يفك العاني، ويحمي الذمار، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يطلب إليه طالب حاجة فرده .
أنا ابنة حاتم، فقال صلى الله عليه وسلم هذه خصال المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق. فلما من عليها النبي صلى الله عليه وسلم، دعت له فقالت: شكرتك يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر. وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا جعل لك للئيم حاجة، ولا سلب نعمة من كريم إلا وجعلك سببا لردها عليه ! قال ابن الأعرابي: كان حاتم أحد شعراء الجاهلية، وكان جوادا يشبه جوده شعره ويصدق قوله فعله، وكان حيث ما نزل عرف منزله، وكان مظفرا؛ إذا قاتل غلب، وإذا غنم نهب، وإذا سابق سبق، وإذا أسر أطلق. وكان إذا هل شهر رجب نحر كل يوم عشرة من الإبل، وأطعم الناس، واجتمعوا عليه. وكان أول ما ظهر من جوده أن أباه خلفه في إبله وهو غلام، فمر به جماعة من الشعراء: عبيد بن الأبرص، وبشر بن حازم، والنابغة، وهم يريدون النعمان. قالوا له: هل من قرى ولم يعرفوه، فقال تسألون عن القرى وقد رأيتم الإبل والغنم، انزلوا، فنزلوا، فنحر لكل واحد منهم جزورا، وسألهم عن أسمائهم فأخبروه، ففرق عليهم الإبل والغنم، وجاء أبوه فقال ما فعلت ؟ قال طوقتك مجد الدهر كطوق الحمامة، فقال أبوه: لا ألومك أبدا، قال: إذا لا أبالي.ومن حديثه: أنه خرج في شهر الحرام فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم، يا حاتم: أكلني الإسارة والقمل، قال ويحك، ما أنا ببلاد قومي، وليس معي شيء أفديك به، فاشتراه من عنزة، وأقام مكانه في القيد حتى أوتي بالفداء .
ومن حديثه أن ماوية امرأة حاتم حدثت قائلة: إن الناس أصابتهم سنه أذهبت الخف والظلف، فبتنا ذات ليلة بأشد الجوع، وأخذنا نعلل عديا وسنانة حتى ناما من الجوع، فإذا امرأة تقول يا أبا سنانة جئتك من عند صبية جياع، قال أحضري صبينك فو الله لأشبعنهم .قالت بماذا يا حاتم فو الله ما نام صبيانك إلا بالتعليل ؟ فقام إلى فرسه فذبحه ، ثم أجج نارا، وجاء على نورها قوم ، فأخذوا يشتوون ويأكلون، وتقنع كساه ونام، فو الله ما طعمها .
وأخباره مشهورة وهذه قصة عجيبة .. روى محرز مولى أبي هريرة قال: مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم، ونزلوا عنده، فقام إليه رجل يقال له: أبو اليخبري فرج قبره برجله، فقال أحدهم ويلك ما تسمع أتعرض لرجل قد مات ؟ قال إن طيا تزعم إنه ما نزل به أحد إلا أقراه، ثم جنهم الليل عند القبر فناموا، فقام أبو اليخبري فزعا وهو يقول واراحلتاه ! فقالوا له مالك ؟ قال أتاني حاتم في النوم وعقر ناقتي بالسيف، وأنا أنضر إليه وأنشدني شعرا حفظته وهو هذا:
أبو اليخبري وأنت امـــرؤ ... ظلوم العشيرة مشــــتامها
أتيت بصحبك تبغى القرى ... لدى حفرة قد صدت هامها
أتبغي لي الذم عند المبيت ... وحولك طيء وأنعامـــــهـا
فإنا لنشـــــبع أضيافــــــنا ... وتأتي المطايا فنعـــــتامهـا
قال فلما قاموا فإذا ناقة الرجل نكوس معقورة فنحروها وباتوا يأكلون، فقالوا أقرانا حاتم حيا وميتا، قال فلما أصبحوا أردفوا أبو البحتري وساروا وإذا رجل راكب بعيرا ويقود آخر، وهو يقول أيكم أبو اليخبري؟ قال أنا، قال خذ هذا البعير، أنا عدي بن حاتم جاءني حاتم في النوم وزعم أنه أقراكم بناقتك، وأمرني أن أجزيك عنها، وإلى هذه القضية أشار بن دارة الغطفاني يمدح عدي بن حاتم فقال:
أبوك أبو ســـــفانة الخير لم يزل ... لدى شيبة حتى مات في الخير راغبا
به تضرب الأمثال في الشعر ميتا ... وكان له إذ ذاك حــــــــيا مصاحــــبا
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ... ولم يقر قبرا قبلـــــــــــه الدهر راكبا