الشيخ حمود السرهيد
12-18-2009, 04:41 PM
[ الاعتبار بمرور الأيام ونهاية العام الهجري ]
24/12/1430هـ
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن أراد إن يذكر أو أراد شكورا وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له – تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيراً وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله بعثه الله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً
أما بعد :
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق تقواه واعلموا إن الوقت الذي نعيشه في هذه الحياة لا يقدر بالأثمان فا حفظوه فيما ينفعكم في دنياكم و أخراكم ..
إن هذه الأيام التي نقطعها هي مراحل تقربنا إلى الآخرة وهي مزرعة تجنى ثمارها في يوم القيامة – فإن زرعناها بخير وعمل صالح جنينا السعادة والفلاح وكنا مع اللذين ينادى عليهم في الدار الآخرة ( كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية)
وإن ضيعناه بالغفلات وزرعناه بالمعاصي والسيئات وندمنا يوم القيامة يوم لا تنفع الندامة – فيقال لنا ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) فـشتان بين الحالتين .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع " عن عمره فيما أفناه وعن جسمه فيما أبلاه وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ما عمل به .......
فلنعد للسؤال جوابا وللجواب صواباً قبل فوات الأوان ..
أيها الأخوة في الله :::
إن الدقيقة من الزمن يمكن أن يفعل فيها خير كثير من قراءة لكتاب الله آو تسبيح أو تهليل أو قراءة نافعة أو سماع مفيد فهي تكتب في صحيفة الحسنات إذا استثمرها الإنسان وحافظ عليها حتى قيل ان حسنات سورة الفاتحة تصل إلى أكثر من ألف وأربع مئة حسنه وهي تقرءا في الدقيقة سبع مرات ..
ولكن أيها الأخوة :
كم نضيع من الدقائق بل من الساعات والأيام في اللهو والغفلة وكم نهدر من الأوقات الثمينة بالقيل والقال وقلة الفائدة ..
إن عمر الإنسان رغم قصره إلا إن فيه مجالًاً كبيراً لعمل الخير فيستطيع ان يقول (سبحان الله وبحمده) مائة مره في الدقيقة وقد جاء في الصحيحين أن من قالها مائة مره غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر – وهكذا بقية الأعمال الكثيرة التي يرضى عنها ربنا تبارك وتعالى فعلينا ان نحذر التسويف فهو بضاعة الخاسرين ..
علينا أيها الأخوة أن نزرع هذه الحياة بالأعمال الصالحة ونزداد فيها من الطاعات فقد كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم اجعل الحياة زيادة لي من كل خير والموت راحة لي من كل شر )
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ( ما من ميت مات الا ندم أن كان محسناً ندم آلا يكون ازداد وان كان مسيئاً ندم الا يكون استعتب ) فيندم على فوات الزيادة في الخير والعبادة وعلى فوات التوبة ..
أيها الأخوة / إن الموتى يتحسرون على فوات الحسنات الباقية والأحياء يتحسرون على فوات أطماع الدنيا الفانية وحينما يأتي الموت لا تنفع الدنيا وملذاتها إلا ما كان لله تعالى يقول عز وجل (أفرأيت ان متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون )
وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أعذر الله إلى من بلغة ستين من عمره )
وقد روي في الحديث يؤتى يوم القيامة بأطول الناس أعماراً في الدنيا من المترفين التاركين لطاعة الله – المرتكبين للمعاصي فيصبغ أحدهم صبغة من النار فيقال له – هل رأيت في الدنيا خيراً قط فيقول لا يا رب فينسى كل نعيم الدنيا عند أول مس من العذاب إنهم أولئك الذين أعطاهم الله أعماراً وضيعوها على المعاصي واللهو والغفلة وأعطوا أموالاً فبذروها بالشهوات المحرمة ومنعوا حق الله فيها من زكاة وصدقة حتى جاءهم الموت فخرجوا من الدنيا مفلسين فا اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت فندموا حيث لا ينفع الندم – يومئذ يتذكر الإنسان و أنى له الذكرى يقول ياليتني قدمت لحياتي فيومئذ لآ يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه احد ) ..
إن هذه الحياة أيها الأخوة فيها عبر وعضات ومن ذلك مرور أيام السنة وانقضاء شهورها وأيامها وانطواء صفحة العام
التي انطوى معها أمور كثيرة – انطوت أعمار وآجال وانطوت أمال عريضة للناس لم ينالوها ولم يتمتعوا بها فكم من بان لم يسكن وكم من جامع للأموال لم يسعد منها بشيء وكم من زارع لم يحصد ما زرع – ومن حكمة الله عز وجل ان جعل الأمل يلازم الإنسان لتعمر الأرض وتقوم الحياة – لقد انطوى العام وانطوت معه أحداث كثيرة وكبيره ومظالم يئن منها جسد الأمة في عدد من بلاد المسلمين من قتل وتهجير وتشديد وتعذيب – إنها أمور يشيب منها الوليد ونحن في بلادنا نرفل بخيرات عظيمة وأمن و طمأنينة قل أن توجد في البلاد الأخرى – وإزاء ذلك فإنه يجب ان يعلم المسلم أن النعم إذا لم تحط بالشكر فانها عرضة للزوال فعلينا ان نشكرها بإدامة طاعة الله تعالى والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح أنفسنا ومن تحت أيدنا وان ندعوا لإخواننا المصابين في دينهم وعقيدتهم وأعراضهم ودمائهم بأن يفرج الله كربتهم0
أقول قولي هذا وأستغفر الله ................
الخطبة الثانية :
إن الحمد لله ...
أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واستعدوا قبل الموت واعلموا انه لا نجاة لكم الا بطاعة الله وتقواه ..
إن الإنسان لم يخلق عبثاً في هذه الحياة ولن يترك هملاً
أيها الأخوة في الله – إن من أخطر الأمراض التي تصيب العبد غفلة القلب و انشغاله عن الأمر الذي خلق من أجلة .
جاء جبريل الى النبي صلى الله علية وسلم فقال (يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فأنك مفارقة )
وقال علية الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر بعد ذلك يقول ( إذا أصبحت فلا انتظر المساء وإذا أمسيت فلا انتظر الصباح ) وعلى المسلم أن يكون دائم الاستعداد للقاء ربة وأن لا تموج بِه رياح الغفلة وتنأى به لحظات المتعة عن ذكر الله تعالى وليعتبر بمرور الأيام السريع وانقضاء الأيام والشهور بانقضاء الآجال وقرب الارتحال إننا أيها الأخوة نودع عاماً قد تـصرمت أيامه و شهوره وكان فيها ما كان من المسرات والأفراح والأحزان والأتراح والمظالم والهموم والمولود والمفقود ونستقبل عاماً جديداً نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعله عام نصر وتمكين وخير وسلام وصحة وبركة وامن و أمان على بلادنا وبلاد المسلمين كافة يا رب العالمين
وأن يخذل فيه كل من يعادي هذا الدين ويحقد على الإسلام والمسلمين وأن يرد كيدهم في نحورهم – وأن يهدي به ضلال المسلمين ويردهم إلى رشدهم ويوحد صفهم ويجمع كلمتهم وان يبعد عنا جميعاً سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر علية ...
عباد الله صلوا على نبيكم ...*
24/12/1430هـ
الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن أراد إن يذكر أو أراد شكورا وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له – تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيراً وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله بعثه الله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً
أما بعد :
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق تقواه واعلموا إن الوقت الذي نعيشه في هذه الحياة لا يقدر بالأثمان فا حفظوه فيما ينفعكم في دنياكم و أخراكم ..
إن هذه الأيام التي نقطعها هي مراحل تقربنا إلى الآخرة وهي مزرعة تجنى ثمارها في يوم القيامة – فإن زرعناها بخير وعمل صالح جنينا السعادة والفلاح وكنا مع اللذين ينادى عليهم في الدار الآخرة ( كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية)
وإن ضيعناه بالغفلات وزرعناه بالمعاصي والسيئات وندمنا يوم القيامة يوم لا تنفع الندامة – فيقال لنا ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) فـشتان بين الحالتين .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : ( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع " عن عمره فيما أفناه وعن جسمه فيما أبلاه وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ما عمل به .......
فلنعد للسؤال جوابا وللجواب صواباً قبل فوات الأوان ..
أيها الأخوة في الله :::
إن الدقيقة من الزمن يمكن أن يفعل فيها خير كثير من قراءة لكتاب الله آو تسبيح أو تهليل أو قراءة نافعة أو سماع مفيد فهي تكتب في صحيفة الحسنات إذا استثمرها الإنسان وحافظ عليها حتى قيل ان حسنات سورة الفاتحة تصل إلى أكثر من ألف وأربع مئة حسنه وهي تقرءا في الدقيقة سبع مرات ..
ولكن أيها الأخوة :
كم نضيع من الدقائق بل من الساعات والأيام في اللهو والغفلة وكم نهدر من الأوقات الثمينة بالقيل والقال وقلة الفائدة ..
إن عمر الإنسان رغم قصره إلا إن فيه مجالًاً كبيراً لعمل الخير فيستطيع ان يقول (سبحان الله وبحمده) مائة مره في الدقيقة وقد جاء في الصحيحين أن من قالها مائة مره غفرت ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر – وهكذا بقية الأعمال الكثيرة التي يرضى عنها ربنا تبارك وتعالى فعلينا ان نحذر التسويف فهو بضاعة الخاسرين ..
علينا أيها الأخوة أن نزرع هذه الحياة بالأعمال الصالحة ونزداد فيها من الطاعات فقد كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم اجعل الحياة زيادة لي من كل خير والموت راحة لي من كل شر )
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ( ما من ميت مات الا ندم أن كان محسناً ندم آلا يكون ازداد وان كان مسيئاً ندم الا يكون استعتب ) فيندم على فوات الزيادة في الخير والعبادة وعلى فوات التوبة ..
أيها الأخوة / إن الموتى يتحسرون على فوات الحسنات الباقية والأحياء يتحسرون على فوات أطماع الدنيا الفانية وحينما يأتي الموت لا تنفع الدنيا وملذاتها إلا ما كان لله تعالى يقول عز وجل (أفرأيت ان متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون )
وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أعذر الله إلى من بلغة ستين من عمره )
وقد روي في الحديث يؤتى يوم القيامة بأطول الناس أعماراً في الدنيا من المترفين التاركين لطاعة الله – المرتكبين للمعاصي فيصبغ أحدهم صبغة من النار فيقال له – هل رأيت في الدنيا خيراً قط فيقول لا يا رب فينسى كل نعيم الدنيا عند أول مس من العذاب إنهم أولئك الذين أعطاهم الله أعماراً وضيعوها على المعاصي واللهو والغفلة وأعطوا أموالاً فبذروها بالشهوات المحرمة ومنعوا حق الله فيها من زكاة وصدقة حتى جاءهم الموت فخرجوا من الدنيا مفلسين فا اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت فندموا حيث لا ينفع الندم – يومئذ يتذكر الإنسان و أنى له الذكرى يقول ياليتني قدمت لحياتي فيومئذ لآ يعذب عذابه احد ولا يوثق وثاقه احد ) ..
إن هذه الحياة أيها الأخوة فيها عبر وعضات ومن ذلك مرور أيام السنة وانقضاء شهورها وأيامها وانطواء صفحة العام
التي انطوى معها أمور كثيرة – انطوت أعمار وآجال وانطوت أمال عريضة للناس لم ينالوها ولم يتمتعوا بها فكم من بان لم يسكن وكم من جامع للأموال لم يسعد منها بشيء وكم من زارع لم يحصد ما زرع – ومن حكمة الله عز وجل ان جعل الأمل يلازم الإنسان لتعمر الأرض وتقوم الحياة – لقد انطوى العام وانطوت معه أحداث كثيرة وكبيره ومظالم يئن منها جسد الأمة في عدد من بلاد المسلمين من قتل وتهجير وتشديد وتعذيب – إنها أمور يشيب منها الوليد ونحن في بلادنا نرفل بخيرات عظيمة وأمن و طمأنينة قل أن توجد في البلاد الأخرى – وإزاء ذلك فإنه يجب ان يعلم المسلم أن النعم إذا لم تحط بالشكر فانها عرضة للزوال فعلينا ان نشكرها بإدامة طاعة الله تعالى والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح أنفسنا ومن تحت أيدنا وان ندعوا لإخواننا المصابين في دينهم وعقيدتهم وأعراضهم ودمائهم بأن يفرج الله كربتهم0
أقول قولي هذا وأستغفر الله ................
الخطبة الثانية :
إن الحمد لله ...
أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واستعدوا قبل الموت واعلموا انه لا نجاة لكم الا بطاعة الله وتقواه ..
إن الإنسان لم يخلق عبثاً في هذه الحياة ولن يترك هملاً
أيها الأخوة في الله – إن من أخطر الأمراض التي تصيب العبد غفلة القلب و انشغاله عن الأمر الذي خلق من أجلة .
جاء جبريل الى النبي صلى الله علية وسلم فقال (يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فأنك مفارقة )
وقال علية الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر بعد ذلك يقول ( إذا أصبحت فلا انتظر المساء وإذا أمسيت فلا انتظر الصباح ) وعلى المسلم أن يكون دائم الاستعداد للقاء ربة وأن لا تموج بِه رياح الغفلة وتنأى به لحظات المتعة عن ذكر الله تعالى وليعتبر بمرور الأيام السريع وانقضاء الأيام والشهور بانقضاء الآجال وقرب الارتحال إننا أيها الأخوة نودع عاماً قد تـصرمت أيامه و شهوره وكان فيها ما كان من المسرات والأفراح والأحزان والأتراح والمظالم والهموم والمولود والمفقود ونستقبل عاماً جديداً نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعله عام نصر وتمكين وخير وسلام وصحة وبركة وامن و أمان على بلادنا وبلاد المسلمين كافة يا رب العالمين
وأن يخذل فيه كل من يعادي هذا الدين ويحقد على الإسلام والمسلمين وأن يرد كيدهم في نحورهم – وأن يهدي به ضلال المسلمين ويردهم إلى رشدهم ويوحد صفهم ويجمع كلمتهم وان يبعد عنا جميعاً سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر علية ...
عباد الله صلوا على نبيكم ...*