ahmd
12-04-2009, 01:30 PM
عضو الجمعية السعودية للطب النفسي
يكشف أضرارًا نفسية خطيرة في دمج الصفوف الأولية
http://almisq.net/newsm/1886.jpg
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول رب العالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد طالعتنا وزارة التربية والتعليم في بداية العام الدراسي 1430 – 1431 هـ، بالسماح لبعض المدارس الأهلية المخصصة للبنات بأن يدرس الطلاب الذكور في تلك المدارس.
فبراءة لذمتي ونصحاً لبني قومي أضع بين يدي القارئ الكريم عدداً من المخاطر واللفتات التي تتعلق بخطورة تعليم البنين مع البنات، ابتداءً بالصفوف الأولية وحتى الدرجات المتقدمة، ويتبعها دراسات علمية تبين خطر العلاقة بين الجنسين خصوصاً أثناء العملية التعليمية، وإني أتعجب من البعض، حيث يثنون على التقدم الغربي ويجاهدون لأجل اللحاق به، وإذا نظرنا إلى الواقع نجد أنهم غير صادقين، يدندنون حول هذه الكلمات، لا يريدون الوصول أو الاستفادة إلى ما قدموه من دراسات وتجارب "يلبسون بها على العقول" بقدر ما هم مهتمون بنقل ( التحرر المقيت والانفتاح المذموم ) الذي يهوي بالأمم إلى الحضيض، وإلا فهناك تجارب ودراسات دقيقة لدى الغرب يستفيد المسلمون منها ولا تعارض الثوابت الشرعية، فمقولة " نريد أن نبدأ من حيث توقف الآخرون " مقولة جيدة ولكن فيما لا يعارض مع الشريعة الإسلامية السمحة.
وسأذكر بداية بعض ما جاء في ذهني من مخاطر لتلك البادرة، وسأتبعها بدراسات وأبحاث تؤيد ذلك، اللهم ما كان بها من صواب، فمنك وحدك لا شريك، وإن كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان...
وأستغفر الله.
فهذه بعض الخواطر :
1. إن النشء يتأثر بمن حوله، ويحاول أن يتخذ لنفسه قدوة يقلدها ويتأثر بها ، وعندما نتطلع إلى تنشئة أجيال من الرجال فإنه من الخير أن يكون النموذج الذي أمام الطفل مدرساً لا مدرسة. وبالعكس الفتيات.
2. إن وسائل الإعلام المتنوعة والمتاحة جعلت الصغير يعرف ما يعرفه الكبير.
3. فلذلك فقد يحصل اعتداء من الطلاب على الطالبات ، ولا يخفاكم ما سيكون إثر ذلك من أمور لا تنتهي، ابتداء بالمدرسة وانتهائاً بالمحاكم والشُرط، وأن مسألة العرض عند الناس كبيرة في النفوس .
4. تربية الطفل الذكر على الميوعة في وقت بحاجة إلى تربيته على الرجولة .
5. محاكاة الطالبات للطلاب في حركاتهم وسكناتهم مما يجعلهن يفقدن بعض المعاني السامية مثل الحياء والعفة.
6. حصص الرياضة للطلاب كيف ستكون ؟ هل سيدخل المعلمون مدارس البنات أو تدخل المعلمة التخصصات الرياضية ؟ أو .... ؟
7. كيف سيكون حال الطلاب والطالبات في دورات المياه وقضاء الحاجات ؟
والله أعلم
الدراسات والبحوث:
إذا نظرنا إلى القرار المتقدم، وجدنا أنه لا يستند إلى دليل شرعي، أو دراسة ميدانية، هذا وإن عصر الاجتهادات والتصرفات الفردية ولله الحمد قد ولّى وذهب...
وسأذكر بإذن الله بعض الدراسات والبحوث التي تحذر وتبين ما سمحت به الوزارة من قرار، وغيرها من القطاعات والجامعات.
أولاً: الإصابة بمتلازمة للمؤلف: البروفيسورجيمس تولي
وألخص المقال بالوقفات الآتية:
الوقفة الأولى:
توصل الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى أن السياسات التعليمية القائمة على المساواة في النوع الاجتماعي «الجندر»، لا يحظى بأي نجاح يذكر لأنه لم يستطع أن يقدم السعادة للمرأة. المشكلة اليوم أنه لا يوجد من يقول بوضوح أو يصرح بوضوح عن هذا، وأجد نفسي في مأزق بين مكانتي كأستاذ السياسية التربوية في جامعة مرموقة تابعة لمجموعة راسل Russel Group وبين ارتكابي للذنب إذا سكت عن حقيقة وضع السياسة التعليمية الحالية ومشاكلها، في حين أن آراء النساء اللاتي يناهضن أفكار الحركات النسوية تقابل بالتهميش وعدم التقدير بل وأحيانًا الحجب على جميع المستويات، في المدارس والجامعات وإدارات التعليم ووسائل الإعلام.
الوقفة الثانية:
لو نظرنا إلى استراتيجيات السياسة التعليمية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا لوجدنا أنها تضع في اعتبارها دور الطلاب والطالبات في المجال الحكومي والسياسي والاقتصادي، بينما لا تضع أي اعتبار للبيت والأسرة، ونستطيع أن نلحظ في المقررات التعليمية ذلك، وقد أنتج لنا هذا واقعًا لنساء يساهمن في الإنماء الاقتصادي على حساب البيت والأسرة. وهنا يجب أن نقف مع ثلاث نقاط تحتويها هذه الاستراتيجية:
* قيمة الأسرة الحقيقية ودورها في المجتمع وفي منح السعادة للنساء.
* الصورة التي تقدمها الحركات النسوية عن عالم العمل والوظيفة هل هو حقيقي؟ وهل أعطي العمل قيمة أكبر من قيمته؟ وهل قدم السعادة للنساء؟
* هل تشجيع الفتيات على الاستقلالية سيكون له أثر على طريقة تعامل الفتيان تجاههن؟
الوقفة الثالثة:
لم تنتبه النسويات في غمرة «إصلاحاتهن التعليمية» التي تقوم على مبدأ المساواة الكاملة بين الجنسين في الدراسة وحتى السلوك إلى نتيجة الفشل التي ستؤدي إليها هذه الفكرة، فالمساواة الكاملة بين الجنسين لن تعطي أيًا منهم نجاحًا، فمن جهة سيكون القضاء على كل ما هو ذكوري في المدرسة أمرًا مزعجًا ومقلقًا للأولاد، ومن جهة أخرى فإن الفتيات سيفقدن خاصيتهن في التقويم الأخلاقي للسلوك الذكري، يقول ميلر: «إن معظم الأشياء التي نقدرها في المجتمع مثل الفنون والفضيلة واللغة هي نتيجة التقويم الأنثوي للسلوك الذكوري» هذه الفكرة نستطيع ملاحظتها في واقع التعليم التقليدي بكل سهولة، ذلك أننا نجد البنات هن اللاتي يطلبن السلوك الحسن من الأولاد، وهن اللاتي يستنكرن عدم الانضباط وأعمال التخريب التي يقومون بها،كذلك نجدهن يحثون الأولاد على الاستذكار واستغلال أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة.
الوقفة الرابعة:
ولو أردنا إجمالاً إيراد أهم فوارق الجندر، مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد بحث وتقص وشرح لوجدنا أنه:
* على صعيد القدرات الإدراكية تتفوق البنات في القدرات الكلامية الشفهية، بينما يتفوق الأولاد في الرياضات.
* وعلى صعيد العلاقات العاطفية يختلف الجنسان في معايير اختيار شريك أو شريكة الحياة، وفي نظرتهما للممارسة الجنسية، وفي تقييمهما لمكانة وموارد شريك أو شريكة الحياة.
* كذلك نجد هناك اختلافًا كبيرًا بينهما في تربية الأطفال.
* ونجد اختلافًا في الطبيعة العامة للرجل التي تميل إلى العدوان والمنافسة والبحث عن مكانة، ببينما لا نجد هذه النزعة عند المرأة.
كل هذه الاختلافات تدفعنا لوضع ظروف تربوية مناسبة لوضع الجنسين في سياق مناسب في حياتهم العملية والأسرية. أ.هـ
ثانياً: التعليم المختلط يتراجع:
ارتأت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش عام 2002م تخصيص ميزانية كبيرة تزيد على ثلاثمائة مليون دولار لتشجيع التعليم غير المختلط، وإنشاء مدارس خاصة بالبنين وأخرى للبنات.
وأشار تقرير صدر في أبريل الماضي عن وزارة التربية والتعليم الأمريكية إلى أن عدد المدارس الحكومية غير المختلطة بلغ (223) مدرسة بمعدل زيادة سنوية قدره 300٪ وبلغ عدد الولايات التي تقدم تعليمًا غير مختلط (32) ولاية أمريكية. كما أن عدد المدارس غير المختلطة قد زاد في المملكة المتحدة خلال السنوات الأربع الماضية خمسة أضعاف ما كان عليه في بداية القرن الحالي.( )
ثالثاً: التفريق أفضل
بين يديك أخي القارئ تجارب الدول:
1. ونبدأ بدراسة أجريت في جاميكا عام 1985م، حيث أجرت مارلين هامليتون دراسة وجدت فيها أن طلبة المدارس في التعليم المنفصل تفوقوا على طلبة التعليم المختلط في كل المواد
التي تم اختبارهم فيها، ووجدت أن المستفيد الأكبر هن الطالبات، ثم الطلاب في المدارس المنفصلة، ثم الطلاب وأخيرًا الطالبات في مدارس التعليم المختلط.( )
2. في بريطانيا، في عام 2002م كلفت المؤسسة الوطنية للبحوث التربوية بدراسة تأثير حجم ونوع المدرسة (غير المختلط أو المختلط) في الأداء الأكاديمي، وعليه قامت المؤسسة بدراسة 2954 ثانوية تعليم غير مختلط، فوُجد أن الطلاب والطالبات في التعليم المنفصل كان أداؤهم أعلى بشكل كبير عمن كانوا في التعليم المختلط، حيث كانت الفوائد أكبر للطالبات من الطلاب، ووجد أن من استفاد كان الطلبة الذين ينتمون إلى الدرجات الدنيا من القدرات أكثر من طلبة الامتياز. كما وجد أن الطالبات كن يسجلن في المواد العلمية بشكل أكبر مثل الرياضيات والفيزياء.( )
3. وفي عام 2001م أجرى المجلس الأسترالي للبحوث التربوية دراسة لمدة ست سنوات، حيث تم مقارنة أداء أكثر من270.000طالب وطالبة في مدارس التعليم المختلط والتعليم المنفصل، ووجد أن طلبة وطالبات التعليم المنفصل تفوقوا أكاديميًا وسلوكيًا على طلبة وطالبات التعليم المختلط.( )
4. وقد حذَّر تقرير لإدارة التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ خمسة عشر عامًا من تزايد الانحدار في مستوى الجودة التي بدأت تجتاح وتعمّ مدارس أمريكا، ولم تنتج السنوات التي تلت تلك الفترة أي تقدم يذكر، بل إنَّ مستوى جودة العملية التعليمية مازال منخفضًا، وهذا ما حدا بحكومة الرئيس الأمريكي «جورج بوش» إلى البحث عن حل نتج عنه إعلان الحكومة رغبتها في تشجيع التعليم غير المختلط كأحد الحلول لأزمة انخفاض مستوى العملية التعليمية في المدارس الأمريكية، وهو خبر تناقلته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام مؤخرًا.
وقالت السناتور الأمريكية كي بيلي هتشتسن التي قامت بكتابة قانون المدارس غير المختلطة في عام 1998م، تبريرًا لهذا القرار بأنَّ: «أداء الأولاد يكون جيدًا في البيئة التي يوجد فيها الأولاد وحدهم، وذلك نتيجة لعدم انشغالهم بالبنات، وبنفس القدر يكون أداء البنات جيدًا، وتزداد ثقتهن بأنفسهن؛ نتيجة لعدم انشغالهن بالأولاد». وتم اعتماد القانون في عام 2001م بتأييد كبير من السيناتور هيلاري كلنتون إحدى خريجات التعليم المنفصل.( )
5. وكتبت «سوزان استريش» مقالة في مجلة «الأحد» لجريدة «نيويورك تايمز» في تحقيق لها بعنوان «التفريق أفضل» ذكرت فيها أن البنات يسجلن باستمرار تحصيلًا أكاديميًا أفضل في المدارس غير المختلطة، وأنهن يظهرن استعدادًا أكبر لدخول الحياة العامة. كما ذكرت الكاتبة نفسها في إحصائيتها: أن ثلث النساء من أعضاء مجالس الإدارة في أكبر ألف شركة أمريكية حسب مجلة فورتشن هن خريجات كليات نسائية، مع أن هذه الكليات لا تخرج سوى 4% من مجموع الخريجات. كما ذكرت أن خريجات كليات الإناث يتفوقن عددًا على جميع النساء الأخريات في دليل المشاهير الأمريكي. كما ذكرت «سوزان استريش» أيضًا الإحصائيات والمعلومات الآتية:
* خريجات كليات البنات يتفوقن على خريجات الكليات المختلطة في العلامات، وفي دخول الجامعات، وفي عدد درجات الدكتوراه.
* ثلث النساء من أعضاء مجالس الإدارة في ألف أكبر شركة أمريكية حسب مجلة (فورتشن) خريجات كليات نسائية، مع أن هذه الكليات لا تخرّج سوى 4% من مجموع الخريجات.
* 43% من شهادات الدكتوراه في الرياضيات، و50% من شهادات الدكتوراه في الهندسة نالتها خريجات من خمس كليات للإناث فقط.
- خريجات كليات الإناث يتفوقن عددًا على جميع النساء الأخريات في دليل المشاهير الأمريكي.( )
رابعاً: تركيبة الدماغ لدى البنات تختلف تماًما عن الذكور:
يقول ليونارد ساكس، المدير العام لمؤسسة التعليم العام المنفصل، أن العلم قد توصل إلى اكتشاف أن مراكز معينة في الدماغ تنمو وتتطور بسرعة مختلفة عند البنين عن البنات، أي أن مراكز اللغة والحركات الدقيقة (مثل الكتابة) تنمو بنسبة ست سنوات لدى الإناث عن الذكور، كما أن مراكز الرياضيات والهندسة تنمو بنسبة أربع سنوات لدى الذكور عن الإناث. ماذا يعني ذلك لنا في مجال التربية؟ لو أن المناهج تخطط وتبني آخذة بالاعتبار هذه المعلومات نستطيع عندها أن نساعد الإناث والذكور على الإبداع في هذه المجالات، خصوصًا الإناث اللاتي يكره كثير منهن المواد العلمية اعتقادًا منهن أنهن غير قادرات على تعلمه، بينما المشكلة تكمن في توقيت عرض المعلومات لا المعلومات نفسها. فالمناهج في السعودية ـ مثلًاـ تقدم المعلومات بنفس الترتيب للإناث والذكور. وعليه فإن علم دراسة الدماغ يجب أن يؤخذ في الحسبان عند بناء المناهج لما يقدمه لنا من معلومات تفيد في تقدم العملية التعليمة. وهنا يجب أن نركز أن الاختلاف في بناء دماغ الذكور والإناث يجب ألا يستخدم للتقليل من شأن الإناث كما يفعل البعض، بل لكي نعطي فرصة أكبر للإناث لتزود من المواد العلمية مما سوف يضمن ثروة جديدة من العالمات في الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها مما يتطلبه المجال البحثي. كما وجدت الدراسات أيضًا أن حاسة السمع تنمو أسرع لدى الإناث من الذكور مما يعني أن الطالبات يتأثرن بأي ضجة كالتي يحدثها التلاميذ في الفصول المختلطة فيتأثر التركيز لديهن وبالتالي يتدنى مستواهن في التحصيل العلمي.( )
وبعد هذا العرض السريع، وهذه الدراسات الموثقة، فليس للعقلاء سبيل إلا التحذير من تلك التوجهات الجديدة، والخطيرة ليست على مستوى الأفراد فحسب ولكن على مستوى الجماعات.
استناداً أولياً على الأدلة الشرعية، وكفى بها دليلاً، قال سبحانه ﭽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ ، ثم استفادة من الدراسات والتجارب.
اللهم أهدي ضال المسلمين، وردنا اللهم إليك رداً جميلاً، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أعدهـ .... د / سليمان بن صالح الجربوع
أخصائي نفسي ومستشار أسري
عضو الجمعية السعودية للطب النفسي.
suliman_jarbooa@hotmail.com (suliman_jarbooa@hotmail.com)
يكشف أضرارًا نفسية خطيرة في دمج الصفوف الأولية
http://almisq.net/newsm/1886.jpg
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول رب العالمين وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد طالعتنا وزارة التربية والتعليم في بداية العام الدراسي 1430 – 1431 هـ، بالسماح لبعض المدارس الأهلية المخصصة للبنات بأن يدرس الطلاب الذكور في تلك المدارس.
فبراءة لذمتي ونصحاً لبني قومي أضع بين يدي القارئ الكريم عدداً من المخاطر واللفتات التي تتعلق بخطورة تعليم البنين مع البنات، ابتداءً بالصفوف الأولية وحتى الدرجات المتقدمة، ويتبعها دراسات علمية تبين خطر العلاقة بين الجنسين خصوصاً أثناء العملية التعليمية، وإني أتعجب من البعض، حيث يثنون على التقدم الغربي ويجاهدون لأجل اللحاق به، وإذا نظرنا إلى الواقع نجد أنهم غير صادقين، يدندنون حول هذه الكلمات، لا يريدون الوصول أو الاستفادة إلى ما قدموه من دراسات وتجارب "يلبسون بها على العقول" بقدر ما هم مهتمون بنقل ( التحرر المقيت والانفتاح المذموم ) الذي يهوي بالأمم إلى الحضيض، وإلا فهناك تجارب ودراسات دقيقة لدى الغرب يستفيد المسلمون منها ولا تعارض الثوابت الشرعية، فمقولة " نريد أن نبدأ من حيث توقف الآخرون " مقولة جيدة ولكن فيما لا يعارض مع الشريعة الإسلامية السمحة.
وسأذكر بداية بعض ما جاء في ذهني من مخاطر لتلك البادرة، وسأتبعها بدراسات وأبحاث تؤيد ذلك، اللهم ما كان بها من صواب، فمنك وحدك لا شريك، وإن كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان...
وأستغفر الله.
فهذه بعض الخواطر :
1. إن النشء يتأثر بمن حوله، ويحاول أن يتخذ لنفسه قدوة يقلدها ويتأثر بها ، وعندما نتطلع إلى تنشئة أجيال من الرجال فإنه من الخير أن يكون النموذج الذي أمام الطفل مدرساً لا مدرسة. وبالعكس الفتيات.
2. إن وسائل الإعلام المتنوعة والمتاحة جعلت الصغير يعرف ما يعرفه الكبير.
3. فلذلك فقد يحصل اعتداء من الطلاب على الطالبات ، ولا يخفاكم ما سيكون إثر ذلك من أمور لا تنتهي، ابتداء بالمدرسة وانتهائاً بالمحاكم والشُرط، وأن مسألة العرض عند الناس كبيرة في النفوس .
4. تربية الطفل الذكر على الميوعة في وقت بحاجة إلى تربيته على الرجولة .
5. محاكاة الطالبات للطلاب في حركاتهم وسكناتهم مما يجعلهن يفقدن بعض المعاني السامية مثل الحياء والعفة.
6. حصص الرياضة للطلاب كيف ستكون ؟ هل سيدخل المعلمون مدارس البنات أو تدخل المعلمة التخصصات الرياضية ؟ أو .... ؟
7. كيف سيكون حال الطلاب والطالبات في دورات المياه وقضاء الحاجات ؟
والله أعلم
الدراسات والبحوث:
إذا نظرنا إلى القرار المتقدم، وجدنا أنه لا يستند إلى دليل شرعي، أو دراسة ميدانية، هذا وإن عصر الاجتهادات والتصرفات الفردية ولله الحمد قد ولّى وذهب...
وسأذكر بإذن الله بعض الدراسات والبحوث التي تحذر وتبين ما سمحت به الوزارة من قرار، وغيرها من القطاعات والجامعات.
أولاً: الإصابة بمتلازمة للمؤلف: البروفيسورجيمس تولي
وألخص المقال بالوقفات الآتية:
الوقفة الأولى:
توصل الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى أن السياسات التعليمية القائمة على المساواة في النوع الاجتماعي «الجندر»، لا يحظى بأي نجاح يذكر لأنه لم يستطع أن يقدم السعادة للمرأة. المشكلة اليوم أنه لا يوجد من يقول بوضوح أو يصرح بوضوح عن هذا، وأجد نفسي في مأزق بين مكانتي كأستاذ السياسية التربوية في جامعة مرموقة تابعة لمجموعة راسل Russel Group وبين ارتكابي للذنب إذا سكت عن حقيقة وضع السياسة التعليمية الحالية ومشاكلها، في حين أن آراء النساء اللاتي يناهضن أفكار الحركات النسوية تقابل بالتهميش وعدم التقدير بل وأحيانًا الحجب على جميع المستويات، في المدارس والجامعات وإدارات التعليم ووسائل الإعلام.
الوقفة الثانية:
لو نظرنا إلى استراتيجيات السياسة التعليمية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا لوجدنا أنها تضع في اعتبارها دور الطلاب والطالبات في المجال الحكومي والسياسي والاقتصادي، بينما لا تضع أي اعتبار للبيت والأسرة، ونستطيع أن نلحظ في المقررات التعليمية ذلك، وقد أنتج لنا هذا واقعًا لنساء يساهمن في الإنماء الاقتصادي على حساب البيت والأسرة. وهنا يجب أن نقف مع ثلاث نقاط تحتويها هذه الاستراتيجية:
* قيمة الأسرة الحقيقية ودورها في المجتمع وفي منح السعادة للنساء.
* الصورة التي تقدمها الحركات النسوية عن عالم العمل والوظيفة هل هو حقيقي؟ وهل أعطي العمل قيمة أكبر من قيمته؟ وهل قدم السعادة للنساء؟
* هل تشجيع الفتيات على الاستقلالية سيكون له أثر على طريقة تعامل الفتيان تجاههن؟
الوقفة الثالثة:
لم تنتبه النسويات في غمرة «إصلاحاتهن التعليمية» التي تقوم على مبدأ المساواة الكاملة بين الجنسين في الدراسة وحتى السلوك إلى نتيجة الفشل التي ستؤدي إليها هذه الفكرة، فالمساواة الكاملة بين الجنسين لن تعطي أيًا منهم نجاحًا، فمن جهة سيكون القضاء على كل ما هو ذكوري في المدرسة أمرًا مزعجًا ومقلقًا للأولاد، ومن جهة أخرى فإن الفتيات سيفقدن خاصيتهن في التقويم الأخلاقي للسلوك الذكري، يقول ميلر: «إن معظم الأشياء التي نقدرها في المجتمع مثل الفنون والفضيلة واللغة هي نتيجة التقويم الأنثوي للسلوك الذكوري» هذه الفكرة نستطيع ملاحظتها في واقع التعليم التقليدي بكل سهولة، ذلك أننا نجد البنات هن اللاتي يطلبن السلوك الحسن من الأولاد، وهن اللاتي يستنكرن عدم الانضباط وأعمال التخريب التي يقومون بها،كذلك نجدهن يحثون الأولاد على الاستذكار واستغلال أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة.
الوقفة الرابعة:
ولو أردنا إجمالاً إيراد أهم فوارق الجندر، مع الاعتراف بالحاجة إلى مزيد بحث وتقص وشرح لوجدنا أنه:
* على صعيد القدرات الإدراكية تتفوق البنات في القدرات الكلامية الشفهية، بينما يتفوق الأولاد في الرياضات.
* وعلى صعيد العلاقات العاطفية يختلف الجنسان في معايير اختيار شريك أو شريكة الحياة، وفي نظرتهما للممارسة الجنسية، وفي تقييمهما لمكانة وموارد شريك أو شريكة الحياة.
* كذلك نجد هناك اختلافًا كبيرًا بينهما في تربية الأطفال.
* ونجد اختلافًا في الطبيعة العامة للرجل التي تميل إلى العدوان والمنافسة والبحث عن مكانة، ببينما لا نجد هذه النزعة عند المرأة.
كل هذه الاختلافات تدفعنا لوضع ظروف تربوية مناسبة لوضع الجنسين في سياق مناسب في حياتهم العملية والأسرية. أ.هـ
ثانياً: التعليم المختلط يتراجع:
ارتأت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش عام 2002م تخصيص ميزانية كبيرة تزيد على ثلاثمائة مليون دولار لتشجيع التعليم غير المختلط، وإنشاء مدارس خاصة بالبنين وأخرى للبنات.
وأشار تقرير صدر في أبريل الماضي عن وزارة التربية والتعليم الأمريكية إلى أن عدد المدارس الحكومية غير المختلطة بلغ (223) مدرسة بمعدل زيادة سنوية قدره 300٪ وبلغ عدد الولايات التي تقدم تعليمًا غير مختلط (32) ولاية أمريكية. كما أن عدد المدارس غير المختلطة قد زاد في المملكة المتحدة خلال السنوات الأربع الماضية خمسة أضعاف ما كان عليه في بداية القرن الحالي.( )
ثالثاً: التفريق أفضل
بين يديك أخي القارئ تجارب الدول:
1. ونبدأ بدراسة أجريت في جاميكا عام 1985م، حيث أجرت مارلين هامليتون دراسة وجدت فيها أن طلبة المدارس في التعليم المنفصل تفوقوا على طلبة التعليم المختلط في كل المواد
التي تم اختبارهم فيها، ووجدت أن المستفيد الأكبر هن الطالبات، ثم الطلاب في المدارس المنفصلة، ثم الطلاب وأخيرًا الطالبات في مدارس التعليم المختلط.( )
2. في بريطانيا، في عام 2002م كلفت المؤسسة الوطنية للبحوث التربوية بدراسة تأثير حجم ونوع المدرسة (غير المختلط أو المختلط) في الأداء الأكاديمي، وعليه قامت المؤسسة بدراسة 2954 ثانوية تعليم غير مختلط، فوُجد أن الطلاب والطالبات في التعليم المنفصل كان أداؤهم أعلى بشكل كبير عمن كانوا في التعليم المختلط، حيث كانت الفوائد أكبر للطالبات من الطلاب، ووجد أن من استفاد كان الطلبة الذين ينتمون إلى الدرجات الدنيا من القدرات أكثر من طلبة الامتياز. كما وجد أن الطالبات كن يسجلن في المواد العلمية بشكل أكبر مثل الرياضيات والفيزياء.( )
3. وفي عام 2001م أجرى المجلس الأسترالي للبحوث التربوية دراسة لمدة ست سنوات، حيث تم مقارنة أداء أكثر من270.000طالب وطالبة في مدارس التعليم المختلط والتعليم المنفصل، ووجد أن طلبة وطالبات التعليم المنفصل تفوقوا أكاديميًا وسلوكيًا على طلبة وطالبات التعليم المختلط.( )
4. وقد حذَّر تقرير لإدارة التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ خمسة عشر عامًا من تزايد الانحدار في مستوى الجودة التي بدأت تجتاح وتعمّ مدارس أمريكا، ولم تنتج السنوات التي تلت تلك الفترة أي تقدم يذكر، بل إنَّ مستوى جودة العملية التعليمية مازال منخفضًا، وهذا ما حدا بحكومة الرئيس الأمريكي «جورج بوش» إلى البحث عن حل نتج عنه إعلان الحكومة رغبتها في تشجيع التعليم غير المختلط كأحد الحلول لأزمة انخفاض مستوى العملية التعليمية في المدارس الأمريكية، وهو خبر تناقلته وكالات الأنباء ووسائل الإعلام مؤخرًا.
وقالت السناتور الأمريكية كي بيلي هتشتسن التي قامت بكتابة قانون المدارس غير المختلطة في عام 1998م، تبريرًا لهذا القرار بأنَّ: «أداء الأولاد يكون جيدًا في البيئة التي يوجد فيها الأولاد وحدهم، وذلك نتيجة لعدم انشغالهم بالبنات، وبنفس القدر يكون أداء البنات جيدًا، وتزداد ثقتهن بأنفسهن؛ نتيجة لعدم انشغالهن بالأولاد». وتم اعتماد القانون في عام 2001م بتأييد كبير من السيناتور هيلاري كلنتون إحدى خريجات التعليم المنفصل.( )
5. وكتبت «سوزان استريش» مقالة في مجلة «الأحد» لجريدة «نيويورك تايمز» في تحقيق لها بعنوان «التفريق أفضل» ذكرت فيها أن البنات يسجلن باستمرار تحصيلًا أكاديميًا أفضل في المدارس غير المختلطة، وأنهن يظهرن استعدادًا أكبر لدخول الحياة العامة. كما ذكرت الكاتبة نفسها في إحصائيتها: أن ثلث النساء من أعضاء مجالس الإدارة في أكبر ألف شركة أمريكية حسب مجلة فورتشن هن خريجات كليات نسائية، مع أن هذه الكليات لا تخرج سوى 4% من مجموع الخريجات. كما ذكرت أن خريجات كليات الإناث يتفوقن عددًا على جميع النساء الأخريات في دليل المشاهير الأمريكي. كما ذكرت «سوزان استريش» أيضًا الإحصائيات والمعلومات الآتية:
* خريجات كليات البنات يتفوقن على خريجات الكليات المختلطة في العلامات، وفي دخول الجامعات، وفي عدد درجات الدكتوراه.
* ثلث النساء من أعضاء مجالس الإدارة في ألف أكبر شركة أمريكية حسب مجلة (فورتشن) خريجات كليات نسائية، مع أن هذه الكليات لا تخرّج سوى 4% من مجموع الخريجات.
* 43% من شهادات الدكتوراه في الرياضيات، و50% من شهادات الدكتوراه في الهندسة نالتها خريجات من خمس كليات للإناث فقط.
- خريجات كليات الإناث يتفوقن عددًا على جميع النساء الأخريات في دليل المشاهير الأمريكي.( )
رابعاً: تركيبة الدماغ لدى البنات تختلف تماًما عن الذكور:
يقول ليونارد ساكس، المدير العام لمؤسسة التعليم العام المنفصل، أن العلم قد توصل إلى اكتشاف أن مراكز معينة في الدماغ تنمو وتتطور بسرعة مختلفة عند البنين عن البنات، أي أن مراكز اللغة والحركات الدقيقة (مثل الكتابة) تنمو بنسبة ست سنوات لدى الإناث عن الذكور، كما أن مراكز الرياضيات والهندسة تنمو بنسبة أربع سنوات لدى الذكور عن الإناث. ماذا يعني ذلك لنا في مجال التربية؟ لو أن المناهج تخطط وتبني آخذة بالاعتبار هذه المعلومات نستطيع عندها أن نساعد الإناث والذكور على الإبداع في هذه المجالات، خصوصًا الإناث اللاتي يكره كثير منهن المواد العلمية اعتقادًا منهن أنهن غير قادرات على تعلمه، بينما المشكلة تكمن في توقيت عرض المعلومات لا المعلومات نفسها. فالمناهج في السعودية ـ مثلًاـ تقدم المعلومات بنفس الترتيب للإناث والذكور. وعليه فإن علم دراسة الدماغ يجب أن يؤخذ في الحسبان عند بناء المناهج لما يقدمه لنا من معلومات تفيد في تقدم العملية التعليمة. وهنا يجب أن نركز أن الاختلاف في بناء دماغ الذكور والإناث يجب ألا يستخدم للتقليل من شأن الإناث كما يفعل البعض، بل لكي نعطي فرصة أكبر للإناث لتزود من المواد العلمية مما سوف يضمن ثروة جديدة من العالمات في الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها مما يتطلبه المجال البحثي. كما وجدت الدراسات أيضًا أن حاسة السمع تنمو أسرع لدى الإناث من الذكور مما يعني أن الطالبات يتأثرن بأي ضجة كالتي يحدثها التلاميذ في الفصول المختلطة فيتأثر التركيز لديهن وبالتالي يتدنى مستواهن في التحصيل العلمي.( )
وبعد هذا العرض السريع، وهذه الدراسات الموثقة، فليس للعقلاء سبيل إلا التحذير من تلك التوجهات الجديدة، والخطيرة ليست على مستوى الأفراد فحسب ولكن على مستوى الجماعات.
استناداً أولياً على الأدلة الشرعية، وكفى بها دليلاً، قال سبحانه ﭽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭼ ، ثم استفادة من الدراسات والتجارب.
اللهم أهدي ضال المسلمين، وردنا اللهم إليك رداً جميلاً، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أعدهـ .... د / سليمان بن صالح الجربوع
أخصائي نفسي ومستشار أسري
عضو الجمعية السعودية للطب النفسي.
suliman_jarbooa@hotmail.com (suliman_jarbooa@hotmail.com)