الشيخ حمود السرهيد
04-03-2009, 09:51 PM
صناعة المعروف وخدمة الناس
الخطبة الأولى
الحمد لله الكريم المنان ، الرحيم الرحمن ، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا اله الا لله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الكرم والجود صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
أمــــا بعد :-
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وراقبوه واعملوا ما يرضيه و اجتنبوا ما يسخطه تفوزوا برضوانه .
أيها الأخوة في الله :
إن مما ينبغي للمسلم أن يسابق إليه ويقدمه لإخوانه المسلمين هو صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء إن صناعة المعروف هي فعل الخير وإسداؤه للعباد كالصدقة والإطعام وسقاية الماء وسداد الديون وإسداء الجاه كالشفاعة والإصلاح وحل المشكلات بين الناس أو بذل النفس في مصالح المسلمين العامة كإماطة الأذى وحسن المعاملة وعيادة المرضى وتقديم كافة أنواع النفع للناس . قال أبو ذر للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ويحجون فقال عله الصلاة والسلام ( وأنتم تصلون وتصومون وتحجون ) ... قلت يتصدقون ولا نتصدق قال (وأنت فيك صدقه , رفعك العظم عن الطريق صدقه , وهدايتك الطريق صدقه وعونك الضعيف بفضل قُوتك صدقه وبيانك عن الأرثم الذي ( لا يبين الكلام) صدقه , و مباضعتك امرأتك صدقه قال قلت يا رسول الله نأتي شهوتنا ونؤجر قال ( أرأيت لو جعلته في حرام أكان تأثم) قال قلت نعم قال ( فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير ) ..
وروى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( على كل مسلم صدقه قالوا يا نبي الله فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا فإن لم يجد قال يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يجد قال فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها صدقه ) .. البخاري ومسلم
أن كثيراً من الناس أيها الأخوة يطلق معنى العبادة على ما يتعلق بحقوق الله فحسب ويغفل عن باب آخر عظيم وهو الإحسان الى العباد وتقديم المعروف لهم . يقول الله عز وجل ( يا أيها الذين أمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) وقال عز وجل (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس )0
وقال تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) .. حينما يعي كل مسلم دوره في هذه الحياة ويقوم بواجبة تجاه مجتمعه وأمته فأنها ستقضي بأذن الله حاجات الناس وينتشر المعروف ويعم التكافل والتعاون ويوم أن تسود الأنانية ويصبح المسلم لا هم له إلا نفسه وأولاده لا يتفقد جيرانه ولا يألم لألمهم ولا يسأل عن أقاربه يساعد محتاجهم ويطعم جائعهم ويعالج مريضهم يشاركهم في أفراحهم وأتراحهم عندئذ يفقد المجتمع المسلم خصوصيته وتذهب ميزته 0
جاء عن أبن عمر رضي الله عنه أن رجلاً جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب الى الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحب الناس الى الله عز وجل أنفعهم للناس وأحب الأعمال الى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربه أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ولأن أمشي مع أخٍ لي في حاجةً أحب الي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً <في مسجد المدينة> ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غضبه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رخاءً يوم القيامة , ومن مشى مع أخيه في حاجةً حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) حسنه الألباني وإسناده في السلسلة الصحيحة 0
حينما يحسن المسلم النية في عمل الخير فإن الله تعالى ييسر له هذا العمل ويهديه للأسباب التي تفتح له بمشيئة الله الأبواب 0 لقد حرص نبينا صلى الله عليه وسلم على حث الناس على بذل المعروف والخير كل بحسبه وعلى قدر استطاعته مراعياً صلى الله عليه وسلم أحوال أمته من حاضره وبادية وزّراعٍ وغيرهم 0
جاء رجل من أهل البادية وقال يا رسول الله إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئا ينفعنا الله تبارك وتعالى به .. قال ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي – ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط ) وقال عليه الصلاة والسلام ( ما من مؤمن يغرس غرساً الا كان ما أكل منه له صدقه , وما سرق منه له صدقه , وما أكل السبع منه فهو له صدقه , وما أكلت الطير منه له صدقه – ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقه ) رواه مسلم ...
إن من إسداء المعروف أن تتوسط لذي الحاجة عند من يستطيعون قضاءها من المسئولين وغيرهم شفاعة لا تسقط حق مستحق ولا يظلم بسببها أحد ولا تقدم المشفوع له على من هم أولى منه – لكن الشفاعة الحسنه هي التي تنفع المشفوع له ولا تضر غيره هذه الشفاعة هي التي أرشد إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدها من المعروف الذي يؤجر عليه صاحبه ’’ روى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجه قال (اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ) 0
أيها الأخوة في الله :
ولعظم إسداء المعروف للمسلمين فقد حذر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من التهاون فيه فقال عز وجل ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ,الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ) وقال تعالى (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) وقوله تعالى (ولا يحض على طعام المسكين – فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين ) 0
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم : (ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم فذكر منهم ( ورجل منع فضل ماء فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل مالم تعمل يدك ..
الخطبة الثانيــــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهدية .......
أمــا بعد :
فإن الأنبياء هم أسرع طاعةً لله فهم القدوة وهم الذين قضوا حياتهم في تعليم الناس الخير فحياتهم كانت كلها بذل وتضحية ومعروف . إن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كان باذلاً للمعروف حتى أتخذه الله خليلا , روى البيهقي في الشعب بسنده الى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا جبريل لمَ أتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ قال لإطعامه الطعام يا محمد). وهذا موسى عليه السلام حينما ورد ماء مدين وجد عليه امرأتين بحاجه للمساعدة فسقا لهما كما روى عنه القرآن الكريم ذلك فقال عز وجل : ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس ووجد من دونهما امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير , فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) وعيسى عليه السلام يقول ( واجعلني مباركاً أين ما كنت ) ..
قال أبو نعيم وغيره بسنده الى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسيرها (جعلني نفاعاً للناس أين اتجهت ) ..
وقد جاءت شواهد وأحاديث كثيرة تدل على اهتمام نبينا صلى الله عليه وسلم بإسداء المعروف للناس وقضاء حوائجهم دون تردد أو تأفف بل كان عليه الصلاة والسلام يبادر مع الطفل و المرأة والرجل لم يحتجب عليه الصلاة والسلام يوما عن حاجة الناس , كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر يغيث الملهوف يعين ذا الحاجة بذل حياته وماله وجاهه للأمة صلى الله عليه وسلم ’’’
قيل لعائشة رضي الله عنها هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد ؟ قالت ( نعم بعدما حطمه الناس ) أي بكثرة حوائجهم رواه مسلم – وهذا ما كان الصحابة الكرام من بعده ومن سار على نهجهم ,,
فعلينا أيها الأخوة أن نقتدي بنبينا وصحابته الكرام وسلف الأمة ممن عرفوا أن الله تعالى يحب عبادة الباذلين للمعروف ونفع الناس فعلى من أمتحنهم الله بالمال أن يتفقدوا أقاربهم أولاً ثم أبناء مجتمعهم خاصة ما يعلم من الأحياء المحتاجة , لا ينتظروا حتى يأتيهم السائل أو المحتاج وليعلموا أن الله جعل هذه الأموال عارية بأيديهم وأمانة عندهم فليتقوا الله فيها – وعلى أصحاب الجاه أن لا يبخلوا بجاههم لخدمة البلاد والعباد والإصلاح بين الناس بل على كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية أن يقوم بواجبه بما يخدم الناس ولو بالقليل من الجهد ككف الأذى ودلالة السائل و البشاشة في وجه أخيه المسلم , ومن المؤسف أيها الأخوة أن ترى من يقفون على الطريق في حرارة الشمس من كبار السن والعمالة وغيرهم ممن هم بحاجه الى إركابهم وإيصالهم ومع ذلك تدفع العجلة والأنانية بعض الناس عن عدم الوقوف لهم ومساعدتهم وفي مساعدتهم أجر عظيم وقد يقبل الله دعواتهم .
وكما تعلمون أيها الأخوة أن لنا إخوة يبقعون في السجون على إختلاف قضاياهم وهؤلاء تركوا أسراً نساءً وأطفالا لا ذنب لهم وقد تكون هذه الأسر بحاجه الى المساعدة والعون فعلى من يستطيع وكل بحسبه مساعدة ورعاية هذه الأسر إما مباشره أو عن طريق اللجان المكفلة بهذا الشأن ...
الخطبة الأولى
الحمد لله الكريم المنان ، الرحيم الرحمن ، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا اله الا لله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الكرم والجود صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
أمــــا بعد :-
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وراقبوه واعملوا ما يرضيه و اجتنبوا ما يسخطه تفوزوا برضوانه .
أيها الأخوة في الله :
إن مما ينبغي للمسلم أن يسابق إليه ويقدمه لإخوانه المسلمين هو صنائع المعروف التي تقي مصارع السوء إن صناعة المعروف هي فعل الخير وإسداؤه للعباد كالصدقة والإطعام وسقاية الماء وسداد الديون وإسداء الجاه كالشفاعة والإصلاح وحل المشكلات بين الناس أو بذل النفس في مصالح المسلمين العامة كإماطة الأذى وحسن المعاملة وعيادة المرضى وتقديم كافة أنواع النفع للناس . قال أبو ذر للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ويحجون فقال عله الصلاة والسلام ( وأنتم تصلون وتصومون وتحجون ) ... قلت يتصدقون ولا نتصدق قال (وأنت فيك صدقه , رفعك العظم عن الطريق صدقه , وهدايتك الطريق صدقه وعونك الضعيف بفضل قُوتك صدقه وبيانك عن الأرثم الذي ( لا يبين الكلام) صدقه , و مباضعتك امرأتك صدقه قال قلت يا رسول الله نأتي شهوتنا ونؤجر قال ( أرأيت لو جعلته في حرام أكان تأثم) قال قلت نعم قال ( فتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير ) ..
وروى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( على كل مسلم صدقه قالوا يا نبي الله فمن لم يجد قال يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق قالوا فإن لم يجد قال يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا فإن لم يجد قال فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها صدقه ) .. البخاري ومسلم
أن كثيراً من الناس أيها الأخوة يطلق معنى العبادة على ما يتعلق بحقوق الله فحسب ويغفل عن باب آخر عظيم وهو الإحسان الى العباد وتقديم المعروف لهم . يقول الله عز وجل ( يا أيها الذين أمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) وقال عز وجل (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس )0
وقال تعالى (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) .. حينما يعي كل مسلم دوره في هذه الحياة ويقوم بواجبة تجاه مجتمعه وأمته فأنها ستقضي بأذن الله حاجات الناس وينتشر المعروف ويعم التكافل والتعاون ويوم أن تسود الأنانية ويصبح المسلم لا هم له إلا نفسه وأولاده لا يتفقد جيرانه ولا يألم لألمهم ولا يسأل عن أقاربه يساعد محتاجهم ويطعم جائعهم ويعالج مريضهم يشاركهم في أفراحهم وأتراحهم عندئذ يفقد المجتمع المسلم خصوصيته وتذهب ميزته 0
جاء عن أبن عمر رضي الله عنه أن رجلاً جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب الى الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحب الناس الى الله عز وجل أنفعهم للناس وأحب الأعمال الى الله سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربه أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ولأن أمشي مع أخٍ لي في حاجةً أحب الي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً <في مسجد المدينة> ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غضبه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رخاءً يوم القيامة , ومن مشى مع أخيه في حاجةً حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) حسنه الألباني وإسناده في السلسلة الصحيحة 0
حينما يحسن المسلم النية في عمل الخير فإن الله تعالى ييسر له هذا العمل ويهديه للأسباب التي تفتح له بمشيئة الله الأبواب 0 لقد حرص نبينا صلى الله عليه وسلم على حث الناس على بذل المعروف والخير كل بحسبه وعلى قدر استطاعته مراعياً صلى الله عليه وسلم أحوال أمته من حاضره وبادية وزّراعٍ وغيرهم 0
جاء رجل من أهل البادية وقال يا رسول الله إنا قوم من أهل البادية فعلمنا شيئا ينفعنا الله تبارك وتعالى به .. قال ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي – ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط ) وقال عليه الصلاة والسلام ( ما من مؤمن يغرس غرساً الا كان ما أكل منه له صدقه , وما سرق منه له صدقه , وما أكل السبع منه فهو له صدقه , وما أكلت الطير منه له صدقه – ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقه ) رواه مسلم ...
إن من إسداء المعروف أن تتوسط لذي الحاجة عند من يستطيعون قضاءها من المسئولين وغيرهم شفاعة لا تسقط حق مستحق ولا يظلم بسببها أحد ولا تقدم المشفوع له على من هم أولى منه – لكن الشفاعة الحسنه هي التي تنفع المشفوع له ولا تضر غيره هذه الشفاعة هي التي أرشد إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم وعدها من المعروف الذي يؤجر عليه صاحبه ’’ روى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجه قال (اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ) 0
أيها الأخوة في الله :
ولعظم إسداء المعروف للمسلمين فقد حذر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من التهاون فيه فقال عز وجل ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ,الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ) وقال تعالى (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) وقوله تعالى (ولا يحض على طعام المسكين – فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين ) 0
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم : (ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم فذكر منهم ( ورجل منع فضل ماء فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل مالم تعمل يدك ..
الخطبة الثانيــــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهدية .......
أمــا بعد :
فإن الأنبياء هم أسرع طاعةً لله فهم القدوة وهم الذين قضوا حياتهم في تعليم الناس الخير فحياتهم كانت كلها بذل وتضحية ومعروف . إن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كان باذلاً للمعروف حتى أتخذه الله خليلا , روى البيهقي في الشعب بسنده الى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا جبريل لمَ أتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ قال لإطعامه الطعام يا محمد). وهذا موسى عليه السلام حينما ورد ماء مدين وجد عليه امرأتين بحاجه للمساعدة فسقا لهما كما روى عنه القرآن الكريم ذلك فقال عز وجل : ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس ووجد من دونهما امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير , فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) وعيسى عليه السلام يقول ( واجعلني مباركاً أين ما كنت ) ..
قال أبو نعيم وغيره بسنده الى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسيرها (جعلني نفاعاً للناس أين اتجهت ) ..
وقد جاءت شواهد وأحاديث كثيرة تدل على اهتمام نبينا صلى الله عليه وسلم بإسداء المعروف للناس وقضاء حوائجهم دون تردد أو تأفف بل كان عليه الصلاة والسلام يبادر مع الطفل و المرأة والرجل لم يحتجب عليه الصلاة والسلام يوما عن حاجة الناس , كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر يغيث الملهوف يعين ذا الحاجة بذل حياته وماله وجاهه للأمة صلى الله عليه وسلم ’’’
قيل لعائشة رضي الله عنها هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد ؟ قالت ( نعم بعدما حطمه الناس ) أي بكثرة حوائجهم رواه مسلم – وهذا ما كان الصحابة الكرام من بعده ومن سار على نهجهم ,,
فعلينا أيها الأخوة أن نقتدي بنبينا وصحابته الكرام وسلف الأمة ممن عرفوا أن الله تعالى يحب عبادة الباذلين للمعروف ونفع الناس فعلى من أمتحنهم الله بالمال أن يتفقدوا أقاربهم أولاً ثم أبناء مجتمعهم خاصة ما يعلم من الأحياء المحتاجة , لا ينتظروا حتى يأتيهم السائل أو المحتاج وليعلموا أن الله جعل هذه الأموال عارية بأيديهم وأمانة عندهم فليتقوا الله فيها – وعلى أصحاب الجاه أن لا يبخلوا بجاههم لخدمة البلاد والعباد والإصلاح بين الناس بل على كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية أن يقوم بواجبه بما يخدم الناس ولو بالقليل من الجهد ككف الأذى ودلالة السائل و البشاشة في وجه أخيه المسلم , ومن المؤسف أيها الأخوة أن ترى من يقفون على الطريق في حرارة الشمس من كبار السن والعمالة وغيرهم ممن هم بحاجه الى إركابهم وإيصالهم ومع ذلك تدفع العجلة والأنانية بعض الناس عن عدم الوقوف لهم ومساعدتهم وفي مساعدتهم أجر عظيم وقد يقبل الله دعواتهم .
وكما تعلمون أيها الأخوة أن لنا إخوة يبقعون في السجون على إختلاف قضاياهم وهؤلاء تركوا أسراً نساءً وأطفالا لا ذنب لهم وقد تكون هذه الأسر بحاجه الى المساعدة والعون فعلى من يستطيع وكل بحسبه مساعدة ورعاية هذه الأسر إما مباشره أو عن طريق اللجان المكفلة بهذا الشأن ...