الشيخ حمود السرهيد
04-03-2009, 09:46 PM
الاستقامة وتربية الأبناء عليها
الخطبة الأولى
الحمد لله العزيز الوهاب , أمر بالاستقامة ورتب عليها جزيل الثواب وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له , منزل الكتاب ومسبب الأسباب ومجري السحاب وهازم الأحزاب وأشهد ان محمداً عبده ورسوله عليه من ربه عليه صلاة و أزكى تسليم –
أمــا بعد :-
عباد الله اتقوا الله تعالى وأعلموا ان الله تعالى أمر بالاستقامة على دينه فقال تبارك وتعالى (فاستقيموا إليه و استغفروه ) وقال لنبيه عليه الصلاة والسلام (فاستقم كما أمرت )..
ووعد المستقيمين بجزيل الأجر والثواب قال تعالى : (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون , أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون ) ..
والاستقامة كلمة جامعه وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد وهي تتعلق بالنيات والأقوال والأفعال والأحوال – جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله قل في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك قال له : (قل آمنت بالله ثم أستقم )فهي سلوك الصراط المستقيم عملاً بأوامر الله تعالى واجتنابا لنواهيه ... رواه مسلم
وهي وسط بين التساهل والتكاسل وبين الغلو والتطرف قال بعض السلف / ما أمر الله بأمر الا وللشيطان فيه نزعتان اما إلى تفريط وإما الى مجاوزة وهي الإفراط ولا يبالي بأيها ظفر فكل الخير في الاجتهاد المقرون بالاعتدال و السير على السنة ،والشر فيما عدا ذلك من تساهل أو غلو
أيها الأخوة / إن العبد يقع منه التقصير وهو معرض للخطأ ولكن من فضل الله عليه انه شرع له الاستغفار ليجبر ذلك التقصير وقد أخبر صلى الله عليه وسلم ان الناس لا يستطيعون الاستقامة الكاملة فقد روي عن الإمام احمد وأبن ماجه من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة , ولا يحافظ على الوضوء الا مؤمن ) ..
وكما جاء الرجال الثلاثة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم متقالين عبادته ويريدون ان يزيدوا في العبادة رغبة في الخير ^فأحدهم يريد ان يصوم ولا يفطر والأخر يريد أن يقوم ولا ينام والثالث يريد أن لا يتزوج النساء , وجههم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الاعتدال والاستقامة والواقعية وبين لهم انه أخشاهم لله وأتقاهم لله ثم قال إني .أصوم وأفطر , وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ...[متفق عليه]...
ايها الأخوة في الله / إن الناظر في أحوال مجتمعنا اليوم ليجد خللاً واضحاً في منهج الاستقامة لاسيما فيما يتعلق بتربية الأبناء ورعاية الجيل – وإن ما يحدث من تجاوزات سلوكيه وأخلاقيه من قبل بعض فئات شبابنا دليل على فجوه واضحة وهوة سحيقةً بينهم و بين آبائهم
إن انشغال الأب في مصالحه أو في علاقاته وغيابه عن الأسرة ساعات طويلة من اليوم والليلة لهو مؤشر بضياع الأسرة لاسيما الشباب والمراهقين وغياب التوجيه الصحيح والسليم عنهم ينتج عنه ارتباطهم بأترابهم من مَن ضيعوا أمثالهم ولم يربّوا على الخلق الحسن والاستقامة على منهج الله فيقع بينهم ما نسمعه ونشاهده من تمرد على القيم وكثرة للمشاكل وجرأةً على الأدآب العامة مما يندى له الجبين .
أيها الآباء الكرام إن انعزالكم عن أبنائكم - وانشغالكم عن أبنائكم منذ صغرهم يشعرهم بالحاجة الى تبني علاقات وصداقات مع الآخرين مما ينتج عنه خلل في استقامتهم وهذا واقع مشاهد .
فعلى الأب أن يقترب من أبنائه ويتيح لهم فرصة مرافقته مع إعطائهم الفرصة للعب البريء الذي تتطلبه المرحلة والتعبير عن آرائهم ومتطلباتهم دونما توبيخ أو تسفيه أو انتقاص وإعطائهم الثقة بأنفسهم مع احترام الآخرين من توقير للكبير وعطف ورحمة بالصغير – ورعاية حقوق الجوار وغض الطرف عن المحارم – واحترام المعلم والزميل – والمحافظة على الممتلكات والمرافق العامة والخاصة والتعاون على البر والتقوى والمساهمة في أعمال الخير من مساعدة المحتاجين والأيتام والأرامل وتقدير المسئولية والحرص على التفوق الدراسي ورفع رصيد المعرفة والثقافة وتعويدهم على المثل العليا التي حث عليها ديننا الحنيف وأصبحت من العادات الحسنة والسمات الطيبة في مجتمعنا كإكرام الضيف وإعطاء السائل ونصرة المظلوم , والصدق في الحديث ونبذ الغيبة والنميمة وحب الخير للناس والابتعاد عن الحسد، تروا / أيها الأخوة لما تكون التربية بهذا المستوى وحينما يحرص الآباء على تربية أبنائهم ويقطعوا عليهم خط الشللية والخلطة الفاسدة فماذا ستكون حال المجتمع ! أنه سيصبح مجتمعا فاضلاً ويصبح هذا الابن لبنة صالحة في بناء الأمة- أسأل الله تعالى ان يهدي شبابنا للاستقامة وأن يأخذ بأيديهم الى ما فيه صلاحهم و هدايتهم انه جواد كريم .
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل .....
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهدية ...
أمـا بعد :
يتنازع الإنسان في هذه الحياة عاملاً الخير والشر وكثيراً ما ينساق الى أحدهما بدافع داخلي أو مؤثر خارجي وديننا أيها الأخوة يهدف الى وقاية الإنسان من الشر ببيان ضرره والتحذير منه فدعاهم الى الاستقامة ووعدهم بالجنة (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ...
فصلاح النفس وصرفها عن التمادي في الشر وتركيزها وتطهيرها من النقائص ووضعها حيث يطيب موضعها كل ذلك يتوافق مع معنى الاستقامة يقول الله عز وجل – (فمن أتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ويقول تعالى –( قد أفلح من تزكى ) كما يقول تعالى (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) ..
ثم أعلموا أيها الآباء الكرام أيها المربون أن النجاح في مسيرة تربية الأبناء هو بتوفيق الله عز وجل وعونه جل وعلا ، ثم بسماتٍ هامه يجب أن يتحلى بها المربي وأهمها القدوة الصالحة في العبادات والمعاملات والسلوك والأخلاق فإذا تحلى بها الأب وطبقها بنفسه فأنه بإذن الله يستطيع التوجيه لأبنائه وتعليمهم إياها دونما عناء بل ربما تأثروا بهِ تلقائياَ وترسموا خطاه وصلاح الآباء
يدركه البنون , أما ان كان يأمرهم بما لم يروه فيه فقد ينتج عن ذلك ازدواجية في الأسلوب تؤثر سلباً في التربية ..
الخطبة الأولى
الحمد لله العزيز الوهاب , أمر بالاستقامة ورتب عليها جزيل الثواب وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له , منزل الكتاب ومسبب الأسباب ومجري السحاب وهازم الأحزاب وأشهد ان محمداً عبده ورسوله عليه من ربه عليه صلاة و أزكى تسليم –
أمــا بعد :-
عباد الله اتقوا الله تعالى وأعلموا ان الله تعالى أمر بالاستقامة على دينه فقال تبارك وتعالى (فاستقيموا إليه و استغفروه ) وقال لنبيه عليه الصلاة والسلام (فاستقم كما أمرت )..
ووعد المستقيمين بجزيل الأجر والثواب قال تعالى : (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون , أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون ) ..
والاستقامة كلمة جامعه وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد وهي تتعلق بالنيات والأقوال والأفعال والأحوال – جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله قل في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك قال له : (قل آمنت بالله ثم أستقم )فهي سلوك الصراط المستقيم عملاً بأوامر الله تعالى واجتنابا لنواهيه ... رواه مسلم
وهي وسط بين التساهل والتكاسل وبين الغلو والتطرف قال بعض السلف / ما أمر الله بأمر الا وللشيطان فيه نزعتان اما إلى تفريط وإما الى مجاوزة وهي الإفراط ولا يبالي بأيها ظفر فكل الخير في الاجتهاد المقرون بالاعتدال و السير على السنة ،والشر فيما عدا ذلك من تساهل أو غلو
أيها الأخوة / إن العبد يقع منه التقصير وهو معرض للخطأ ولكن من فضل الله عليه انه شرع له الاستغفار ليجبر ذلك التقصير وقد أخبر صلى الله عليه وسلم ان الناس لا يستطيعون الاستقامة الكاملة فقد روي عن الإمام احمد وأبن ماجه من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة , ولا يحافظ على الوضوء الا مؤمن ) ..
وكما جاء الرجال الثلاثة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم متقالين عبادته ويريدون ان يزيدوا في العبادة رغبة في الخير ^فأحدهم يريد ان يصوم ولا يفطر والأخر يريد أن يقوم ولا ينام والثالث يريد أن لا يتزوج النساء , وجههم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الاعتدال والاستقامة والواقعية وبين لهم انه أخشاهم لله وأتقاهم لله ثم قال إني .أصوم وأفطر , وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ...[متفق عليه]...
ايها الأخوة في الله / إن الناظر في أحوال مجتمعنا اليوم ليجد خللاً واضحاً في منهج الاستقامة لاسيما فيما يتعلق بتربية الأبناء ورعاية الجيل – وإن ما يحدث من تجاوزات سلوكيه وأخلاقيه من قبل بعض فئات شبابنا دليل على فجوه واضحة وهوة سحيقةً بينهم و بين آبائهم
إن انشغال الأب في مصالحه أو في علاقاته وغيابه عن الأسرة ساعات طويلة من اليوم والليلة لهو مؤشر بضياع الأسرة لاسيما الشباب والمراهقين وغياب التوجيه الصحيح والسليم عنهم ينتج عنه ارتباطهم بأترابهم من مَن ضيعوا أمثالهم ولم يربّوا على الخلق الحسن والاستقامة على منهج الله فيقع بينهم ما نسمعه ونشاهده من تمرد على القيم وكثرة للمشاكل وجرأةً على الأدآب العامة مما يندى له الجبين .
أيها الآباء الكرام إن انعزالكم عن أبنائكم - وانشغالكم عن أبنائكم منذ صغرهم يشعرهم بالحاجة الى تبني علاقات وصداقات مع الآخرين مما ينتج عنه خلل في استقامتهم وهذا واقع مشاهد .
فعلى الأب أن يقترب من أبنائه ويتيح لهم فرصة مرافقته مع إعطائهم الفرصة للعب البريء الذي تتطلبه المرحلة والتعبير عن آرائهم ومتطلباتهم دونما توبيخ أو تسفيه أو انتقاص وإعطائهم الثقة بأنفسهم مع احترام الآخرين من توقير للكبير وعطف ورحمة بالصغير – ورعاية حقوق الجوار وغض الطرف عن المحارم – واحترام المعلم والزميل – والمحافظة على الممتلكات والمرافق العامة والخاصة والتعاون على البر والتقوى والمساهمة في أعمال الخير من مساعدة المحتاجين والأيتام والأرامل وتقدير المسئولية والحرص على التفوق الدراسي ورفع رصيد المعرفة والثقافة وتعويدهم على المثل العليا التي حث عليها ديننا الحنيف وأصبحت من العادات الحسنة والسمات الطيبة في مجتمعنا كإكرام الضيف وإعطاء السائل ونصرة المظلوم , والصدق في الحديث ونبذ الغيبة والنميمة وحب الخير للناس والابتعاد عن الحسد، تروا / أيها الأخوة لما تكون التربية بهذا المستوى وحينما يحرص الآباء على تربية أبنائهم ويقطعوا عليهم خط الشللية والخلطة الفاسدة فماذا ستكون حال المجتمع ! أنه سيصبح مجتمعا فاضلاً ويصبح هذا الابن لبنة صالحة في بناء الأمة- أسأل الله تعالى ان يهدي شبابنا للاستقامة وأن يأخذ بأيديهم الى ما فيه صلاحهم و هدايتهم انه جواد كريم .
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل .....
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهدية ...
أمـا بعد :
يتنازع الإنسان في هذه الحياة عاملاً الخير والشر وكثيراً ما ينساق الى أحدهما بدافع داخلي أو مؤثر خارجي وديننا أيها الأخوة يهدف الى وقاية الإنسان من الشر ببيان ضرره والتحذير منه فدعاهم الى الاستقامة ووعدهم بالجنة (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) ...
فصلاح النفس وصرفها عن التمادي في الشر وتركيزها وتطهيرها من النقائص ووضعها حيث يطيب موضعها كل ذلك يتوافق مع معنى الاستقامة يقول الله عز وجل – (فمن أتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ويقول تعالى –( قد أفلح من تزكى ) كما يقول تعالى (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) ..
ثم أعلموا أيها الآباء الكرام أيها المربون أن النجاح في مسيرة تربية الأبناء هو بتوفيق الله عز وجل وعونه جل وعلا ، ثم بسماتٍ هامه يجب أن يتحلى بها المربي وأهمها القدوة الصالحة في العبادات والمعاملات والسلوك والأخلاق فإذا تحلى بها الأب وطبقها بنفسه فأنه بإذن الله يستطيع التوجيه لأبنائه وتعليمهم إياها دونما عناء بل ربما تأثروا بهِ تلقائياَ وترسموا خطاه وصلاح الآباء
يدركه البنون , أما ان كان يأمرهم بما لم يروه فيه فقد ينتج عن ذلك ازدواجية في الأسلوب تؤثر سلباً في التربية ..