المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقـــــوق الجـــار


الشيخ حمود السرهيد
04-03-2009, 09:37 PM
حقوق الجار

الخطبة الأولى


الحمد لله الواحد القهار – اللطيف الخبير , أمر بإكرام الجار وعدم اذيتة والإحسان إليه احمده سبحانه وأشكره على جزيل نعمائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي كان لنا قدوةً حسنة بأخلاقه ولطفه وعطفه وإحسانه وجواره صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما تعاقب الليل والنهار :-
أمــا بعد ,,,,
فيا عباد الله – اتقوا الله تعالى وأطيعوه وأعلموا أنه أمركم بالإحسان الى الجار وذلك بقوله عز وجل - : (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين , والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وأبن السبيل وما ملكت إيمانكم أن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً) ..
فقد أوصى تبارك وتعالى بالإحسان الى الجيران سواء كانوا أقرباء في النسب أو أقرباء في الدار وذلك المقصود بقوله تعالى : ( والجار ذي القربى ) ..
فهؤلاء لهم حق الجوار وحق القرابة في الإحسان واللطف وعدم الأذية . او كانوا أقرباء دار لا أقرباء نسب فهؤلاء لهم حق الجوار حتى لو كانوا يهوداً أو نصارى كما ذكر ذلك المفسرون وقال المفسرون أيضاً في معنى هذه الآية (الجار الجنب ) ان المرء ومن يصدق عليه مسمى الجوار مع كون داره بعيده وفي ذلك دليل على تعميم الجيران بالإحسان إليهم سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة على أن للجار حرمه مرعية مأمور بهاشرعا وكذلك فيه رد على من يظن ان الجار مختص بالملاصق دون البعيد أو مختص بالقريب النسب دون البعيد وكذلك (الصاحب بالجنب ) وهو الجليس في الحضر والرفيق في السفر وكذلك الزميل في العمل او المدرسة أو نحو ذلك فهؤلاء جميعاً أمر الله تعالى بالإحسان إليهم بشتى أنواع الإحسان من إكرامهم واحترامهم وغض البصر عن محارمهم وذب الأذى عنهم .
ومن الإيمان إن يكرم المؤمن جاره قال صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم جاره ) رواه البخاري وروي أيضا عن أبي هريرة –رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يؤذي جاره 0

أخوة الإيمان... وما يحب الإنسان لنفسه سواء في حضوره أو في غيبته وسره وعلنه وأن يجد من يحفظه في غيبته ويساعده في الشدة ويعطف عليه وقت الحاجة فإنه لابد ان يكُن ذلك لجيرانه ويقدمه لهم ما أستطاع قال صلى الله عليه وسلم : (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لجاره ما يحبه لنفسه ) ..متفق عليه ..
وروى البخاري من طريق مجاهد عن ابن عمرو قال صلى الله عليه وسلم : (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ضننت انه سيورثه ) ,,
وروي ان عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه امر بشاة فذبحت فقال لقيمه أهديت لجارنا اليهودي منها شيئاً فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ضننت انه سيورثه) ..
هكذا كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يطبقون ما سمعوه منه ويحرصون كل الحرص ان يقتفوا أثره صلى الله عليه وسلم في معاملته لجيرانه , فأين اللذين قصدوا جيرانهم بالأذية فا زدحمت بدعاواهم المحاكم –

ان بعض الجيران في هذا الزمان قد تعاموا وتغافلوا حق الجار ووجوب الإحسان إليه وعمدوا الى مضايقته وإيذائه لأتفه الأسباب وصار الجار لا يأمن اذية جاره وفي وقت شحت فيه المرؤة والشيم عند بعض الناس وكثرت فيه المطامع وقلة الحياء وضعفت الغيرة والرجولة عند بعض الناس وضرب بتعاليم الدين عرض الحائط أمآ علم هؤلاء قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم (والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه ) قيل يا رسول الله وما بوائقه ؟ قال : ظلمه وغُشمة ..
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ] ......
أخوة الأيمان / ولقد كان عند العرب حسن الجوار معمولاً به حتى في الجاهلية قبل الإسلام وشاهد ذلك قول عنترة :
وأغض طرفي ان بدت لي جارتي – حتى يواري جارتي مأواها

ومن أعظم الكبائر والموبقات ان يتعدى الرجل على محارم جيرانه
سئُل رسول الله صلى الله عليه وسلم ’’ أي الذنوب أعظم ؟قال تجعل لله نداً وهو خلقك ,, قلت ثم أيٌ ؟قال ان تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ,, قلت ثم أيُ ؟ قال ان تزاني بحليلة جارك فأنزل الله تعالى :
(والذين لا يدعون مع الله ألها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما )...
ولما كان تقديم الهدية للجار مما يؤلف القلوب ويجلب المحبة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتقديم المعروف للجيران وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم [ اذا صنعت مرقه فأكثر ماءها ثم أنظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف ].. رواه البخاري ومسلم ..
ومن آداب الجوار ان يخبر الجار عند بيع الدار اذا كان يريد شراءها فهو احق بها كما ورد بذلك الحديث الذي رواه احمد والترمذي وهو قوله صلى الله عليه وسلم (جار الدار أحق بالدار) .
خلاف ما نشاهده اليوم فإن العقار اذا طلبه الجار وعرف صاحبه حاجة الجار اليه صار يرفع الثمن ويستغل حاجة الجار اليه وربما أحتاج الجار للاحتيال عليه بشخص آخر ليقوم بالشراء له دون علم الجار حتى لا يرفع الثمن وهذه قضيه دارجة ينبغي للمسلم ان يتنبه لها , ومن ادآب الجار ان يستأذن الرجل جاره في وضع خشبة سقفه على جدار جاره وعلى الجار ان يأذن له رعايةً لحق الجوار وامتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري وأحمد وغيرهما وهو قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أستأذن أحدكم جاره ان يغرس خشبة في جداره فلا يمنعه ) ..

.. هكذا أمر الإسلام برعاية حقوق الجار لتبقى الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع ويسودهم الأمن والسلام ...

وقد يضطر الرجل إلى بيع داره بأبخس الأثمان بسبب أذية الجار

يلومونني ان بعت بالرخص منزلي
ولم يعلموا جاراً هنـاك ينغـص
فقلـــت لهـم كـفــوا الـــمــلام فـإنما
بجيرانها تغلوا الديار وترخص

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ....

الخطبة الثانية

ان الحمد لله نحمده و نستعينة و نستغفره ,,,,

أمـــا بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأطيعوه وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وأعلموا ان هذا الدين شامل لجميع الآداب فهو يرعاك أيها المسلم في جميع حركاتك و سكناتك و يوجهك للخير والفلاح دائماً و ابداً في عباداتك وعاداتك وآدابك .

أيها الأخوة / لقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من جار السوء وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم (أعوذ بالله من جار السوء في دار المقامة فان جار البادية يتحول ) .... رواه البخاري

والجار الصالح في دينه وأخلاقه وأمانته فيه معونة على الخير وهو سبب للسعادة والراحة والنجاح في الدين والدنيا قال صلى الله عليه وسلم (من سعادة المرء الجار الصالح ) ..

وكذلك من حق الجار اذا كان من أهل الكبائر فأن كان مستتراً بكبيرته مغلقاً بابه عليه فليعرض عنه ويتغافل عنه وان أمكن نصحه في السر كان حسناً وان كان متظاهراً بفسقه فالواجب مناصحته ثم هجره هجراً جميلاً فان كان تاركاً للصلاة في كثير من الأوقات فيؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مرةً بعد أخرى والا فيهجر في الله لعله ان يرعوي ويحصل له انتفاع بالهجران من غير ان يقطع عنه الكلام والسلام والهدية فان تبين عُتُوّه وبُعُده عن الخير وجب الأعراض عنه والاجتهاد في التحول عن جواره لأنه جار سوء والنبي صلى الله عليه وسلم تعوذ من جار السوء فإن كان الجار يهودياً او نصرانياً في الدار او السوق فيجاوره بالمعروف ولا يؤذى كما جاء في الحديث (الجيران ثلاثة جار له ثلاثة حقوق وهو الجار القريب المسلم وجار له حقان حق الإسلام وحق الجوار وجار له حق واحد وهو غير المسلم له حق الجوار ) .........

أخوة الإيمان / هذه بعض حقوق الجوار وآدابه التي حث عليها ربنا تبارك وتعالى وأرشدنا اليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فعلينا ان نرعى حقوق الجار ونساهم في إيجاد مجتمعاً متحاباً متآلفا متماسكاً متعاوناً على الخير بعيداً عن مواطن النزاعات والشحناء
عباد الله – صلوا على نبيكم كما أمركم بذلك ربكم فقال وجل من قائل ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلمو تسليما