الازور
05-13-2008, 04:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يسأل بعض الناس عن الحكمة في زيادة مدة عدة الوفاة على عدة الطلاق بشكل عام، ولماذا
كانت عدة الوفاة اربعة اشهر وعشرا تحديدا؟ ويقال في الجواب عن ذلك ان الوفاء للزوج ومراعاة حقه، وحسن المعاملة له، لا يتناسب مع اعراض الزوجة عنه بمجرد وفاته ورحيله عنها، وبراءة النفس من الحزن والكآبة على فراق الزوج تحتاج الى طول المدة، والتعجل بالزواج مما قد يسيء الى اهل الزوج، ويفضي الى الخوض في المرأة بالنسبة لما ينبغي ان تكون عليه من حسن الوفاء، وعدم التهافت على الزواج، وما يليق بها من الوفاء للزوج والحزن عليه. ولذلك كانت المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها «يا ايها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها»، اما التي توفي عنها زوجها قبل ان يدخل بها، فان العدة تجب عليها، كما لو كان قد دخل بها، قال الله تعالى «والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا» وانما وجبت العدة عليها وان لم يدخل بها وفاء للزوج المتوفى ومراعاة لحقه.
ولعل الحكمة في تحديد المدة باربعة اشهر وعشرة ايام، هو ان هذه هي المدة التي تكمل فيهاخلقة الولد وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما، وهي زيادة على اربعة اشهر لنقصان الاهلة فجبر الكسر الى العقد - العشر - عن طريق الاحتياط، وذكر العشر مؤنثا لارادة الليالي،
والمراد مع ايامها عند جمهور العلماء، فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة بعد الاشهر الاربعة.
وكان من المعروف عندهم ان المرأة تصبر عن الزوج بلا تكلف اربعة اشهر، وتتوق اليه بعد ذلك، ويروى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه امر ان لا يغيب المجاهدون عن ازواجهم اكثر من اربعةاشهر بعد ان سأل اهل بيته في ذلك.
ويلاحظ في امر العدة الجانب والمعنى التعبدي الذي يتضمن الانصياع لامر الله، وان لم يدرك المرء الحكمة، وهذا يتناول العدة بكل انواعها، كما ان فيها تفخيم امر النكاح واعطاءه الاهمية الشرعية التي تناسبه، ولا يتناسب مع هذا التفخيم والاهمية، ان تتحول الزوجة في اليوم التالي
من فراقها الى زوجة آخر، وان كانت صغيرة او آيسة مقطوعا ببراءة رحمها من الحمل من زوجها، اذ ان هذه السرعة في التنقل تقلل من اهمية النكاح وهيبته امام الانظار، وتثير في النفس والخيال شأن السفاح وصورته، وكيف تنتقل البغي من شخص الى آخر دون اي انتظار.
وفي العدة ايضا المزيد من الحيطة للتأكد من براءة الرحم، وضبط الانساب، وحفظ المسؤوليات، اذ لا يؤمن عدم وقوع احواله ووقائع شاذة عن القانون والعرف الطبيعي بين كل حين وآخر.
وجاءت العدة محددة بهذه المدة، التي تعتبر وسطا وعدلا، للتعويض عن العرف الجاهلي الذي كان يفرض على الزوجة اذا مات زوجها ان تحبس نفسها في وكر مظلم عاما كاملا، وان تضمخ نفسها خلال ذلك بالسواد وتلبس البشع المستقذر من ثيابها، ذلك لان القضاء على عادة سيئة في
المجتمع لا يتم وينجح الا اذا حل مكان تلك العادة مبدأ معتدل سليم، يحقق محاسن العادة الاولى ويتحاشى مساوئها.
__________________
يسأل بعض الناس عن الحكمة في زيادة مدة عدة الوفاة على عدة الطلاق بشكل عام، ولماذا
كانت عدة الوفاة اربعة اشهر وعشرا تحديدا؟ ويقال في الجواب عن ذلك ان الوفاء للزوج ومراعاة حقه، وحسن المعاملة له، لا يتناسب مع اعراض الزوجة عنه بمجرد وفاته ورحيله عنها، وبراءة النفس من الحزن والكآبة على فراق الزوج تحتاج الى طول المدة، والتعجل بالزواج مما قد يسيء الى اهل الزوج، ويفضي الى الخوض في المرأة بالنسبة لما ينبغي ان تكون عليه من حسن الوفاء، وعدم التهافت على الزواج، وما يليق بها من الوفاء للزوج والحزن عليه. ولذلك كانت المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها «يا ايها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها»، اما التي توفي عنها زوجها قبل ان يدخل بها، فان العدة تجب عليها، كما لو كان قد دخل بها، قال الله تعالى «والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا» وانما وجبت العدة عليها وان لم يدخل بها وفاء للزوج المتوفى ومراعاة لحقه.
ولعل الحكمة في تحديد المدة باربعة اشهر وعشرة ايام، هو ان هذه هي المدة التي تكمل فيهاخلقة الولد وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما، وهي زيادة على اربعة اشهر لنقصان الاهلة فجبر الكسر الى العقد - العشر - عن طريق الاحتياط، وذكر العشر مؤنثا لارادة الليالي،
والمراد مع ايامها عند جمهور العلماء، فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة بعد الاشهر الاربعة.
وكان من المعروف عندهم ان المرأة تصبر عن الزوج بلا تكلف اربعة اشهر، وتتوق اليه بعد ذلك، ويروى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه امر ان لا يغيب المجاهدون عن ازواجهم اكثر من اربعةاشهر بعد ان سأل اهل بيته في ذلك.
ويلاحظ في امر العدة الجانب والمعنى التعبدي الذي يتضمن الانصياع لامر الله، وان لم يدرك المرء الحكمة، وهذا يتناول العدة بكل انواعها، كما ان فيها تفخيم امر النكاح واعطاءه الاهمية الشرعية التي تناسبه، ولا يتناسب مع هذا التفخيم والاهمية، ان تتحول الزوجة في اليوم التالي
من فراقها الى زوجة آخر، وان كانت صغيرة او آيسة مقطوعا ببراءة رحمها من الحمل من زوجها، اذ ان هذه السرعة في التنقل تقلل من اهمية النكاح وهيبته امام الانظار، وتثير في النفس والخيال شأن السفاح وصورته، وكيف تنتقل البغي من شخص الى آخر دون اي انتظار.
وفي العدة ايضا المزيد من الحيطة للتأكد من براءة الرحم، وضبط الانساب، وحفظ المسؤوليات، اذ لا يؤمن عدم وقوع احواله ووقائع شاذة عن القانون والعرف الطبيعي بين كل حين وآخر.
وجاءت العدة محددة بهذه المدة، التي تعتبر وسطا وعدلا، للتعويض عن العرف الجاهلي الذي كان يفرض على الزوجة اذا مات زوجها ان تحبس نفسها في وكر مظلم عاما كاملا، وان تضمخ نفسها خلال ذلك بالسواد وتلبس البشع المستقذر من ثيابها، ذلك لان القضاء على عادة سيئة في
المجتمع لا يتم وينجح الا اذا حل مكان تلك العادة مبدأ معتدل سليم، يحقق محاسن العادة الاولى ويتحاشى مساوئها.
__________________